اضطرابات البحر الاسود تدفع اسعار القمح للصعود عالميا

تشهد اسواق الحبوب العالمية موجة من ارتفاع اسعار القمح مدفوعة بتعقيدات جيوسياسية متزايدة في منطقة البحر الاسود وتراجع الامال في استئناف حركة تصدير الحبوب بشكل طبيعي. وتأتي هذه القفزة السعرية بالتزامن مع ضغوط اضافية تواجه الامدادات العالمية نتيجة انخفاض مستويات المحاصيل لدى كبار المنتجين في العالم.
واظهرت بيانات البورصات العالمية ارتفاع عقود القمح تسليم ديسمبر في بورصة يورونكست بنسبة تقترب من واحد بالمئة لتسجل نحو 243 يورو للطن. وبينت المؤشرات في بورصة شيكاغو صعودا بنحو 2 بالمئة في اسعار القمح مدعومة بتفاؤل المتعاملين بشأن تحسن العلاقات التجارية بين القوى الكبرى.
واكد خبراء السوق ان استمرار الهجمات المتبادلة في منطقة البحر الاسود يظل العامل الرئيسي وراء هذا الصعود. واضافوا ان هذه الاضطرابات ادت عمليا الى شلل في مسارات التصدير الحيوية للبلدين مما خلق فجوة واضحة في توافر الحبوب.
ازمة البحر الاسود وتأثيرها على الامدادات
وكشفت تقارير المتابعة ان الهجمات المكثفة التي شهدتها المنطقة قلصت فرص التوصل الى اتفاق يضمن سلامة السفن. واوضح المتعاملون ان روسيا واوكرانيا تظلان اللاعبين الاهم في سوق القمح العالمي مما يجعل اي تعطل في موانئهما عاملا ضاغطا على الاسعار الدولية.
وبينت التحليلات ان روسيا تحاول تعويض النقص عبر مسارات بديلة لكن الكميات تظل دون مستويات الطلب المعتادة. واضافت المصادر ان هذا الوضع يعزز من حالة عدم اليقين لدى المستوردين الذين يخشون استمرار تذبذب سلاسل الامداد.
واشار محللون الى ان الطلب العالمي لا يزال قويا رغم ارتفاع التكلفة. وشددوا على ان صفقات الشراء الضخمة التي اجرتها دول مثل باكستان مؤخرا تعكس حاجة الاسواق الملحة لتأمين احتياجاتها من القمح.
توقعات الانتاج العالمي وضغوط الاسعار
وكشفت بيانات وزارة الزراعة الامريكية عن توقعات بتسجيل محصول القمح الشتوي تراجعا حادا بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة. واوضحت التقارير ان هذا الانخفاض يعد الادنى منذ عقود طويلة مما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق.
واضافت البيانات ان الانتاج في استراليا والاتحاد الاوروبي يواجه تحديات مماثلة. وبينت ان تقديرات الانتاج الاوروبي تراجعت بشكل ملحوظ مما انعكس سلبا على حجم الصادرات منذ بداية الموسم الحالي.
واكدت التقارير ان استهلاك القمح العالمي سيتجاوز الانتاج خلال الموسم الجاري. واوضحت ان هذه الفجوة تجعل الاسعار شديدة الحساسية لاي اضطرابات جديدة قد تطرأ على طرق الشحن او توفر المحاصيل.
البحث عن بدائل مرتفعة التكلفة
وكشفت دراسات السوق ان تكلفة تأمين القمح ارتفعت بشكل لافت للدول المستوردة. واوضحت ان البدائل المتاحة من القمح الاسترالي او الامريكي اصبحت اكثر كلفة مقارنة بشحنات البحر الاسود التقليدية.
واضاف الخبراء ان الاسعار قبل الاضطرابات كانت اكثر استقرارا لكن الفارق السعري الحالي يرهق ميزانيات الدول المستوردة. وشددوا على ان الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من التقلبات ما لم يتم التوصل الى حلول تضمن استقرار الملاحة البحرية.
وبينت التوقعات ان التحديات التي تواجه قطاع الحبوب ستستمر في التأثير على اتجاهات الاسعار عالميا. واكدت ان التنافس على الامدادات المحدودة سيظل السمة الابرز في سوق القمح خلال الاشهر القادمة.



















