شراكة نووية استراتيجية بين تركيا وامريكا لتعزيز مستقبل الطاقة النظيفة

خطت تركيا خطوة محورية نحو تعزيز قدراتها في مجال الطاقة النووية عبر توقيع اتفاقية تعاون تقني مع وكالة التجارة والتنمية الامريكية، حيث تهدف هذه الخطوة الى دراسة وتطوير مفاعلات نووية معيارية صغيرة وتقنيات من الجيل الرابع تعتمد على ابتكارات شركات امريكية رائدة. وجرت مراسم التوقيع في البيت التركي بمدينة نيويورك بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي الب ارسلان بيرقدار، لتؤكد بذلك التزام انقرة بتطوير هيكلية طاقتها عبر تكنولوجيا متطورة.
واكدت الاتفاقية على ضرورة اجراء دراسات جدوى شاملة تغطي الجوانب التقنية والاقتصادية والتشريعية، مع التركيز بشكل خاص على متطلبات منح التراخيص للمفاعلات الجديدة. واضافت بنود الاتفاق تقييم دقيق للخصائص التصميمية للمفاعلات وتكاليفها التشغيلية، فضلا عن تحليل سلاسل التوريد المتاحة ومصادر التمويل ونماذج الادارة المثلى لضمان نجاح المشاريع المستقبلية.
وبينت الوثيقة ان الدراسة ستشمل ايضا جوانب الامن والسلامة واختيار المواقع المناسبة واجراءات الطوارئ، حيث من المقرر ان تمول الوكالة الامريكية هذه الابحاث بميزانية تقدر بمليوني دولار على مدار عام كامل. واشار المسؤولون الى ان هذه الجهود ستتوج بتقارير فنية دقيقة ستشكل حجر الزاوية لاتخاذ قرارات استثمارية مستقبلية في قطاع الطاقة النووية بتركيا.
استراتيجية تركيا للوصول الى الحياد الكربوني
ووضح وزير الطاقة التركي الب ارسلان بيرقدار ان هذه الشراكة تاتي في سياق تقييم شامل لمدى قابلية تطبيق تقنيات الجيل الجديد في البلاد، مبينا ان الهدف هو دمج هذه الحلول ضمن منظومة الطاقة الوطنية. وشدد على ان بلاده عازمة على تنويع مزيج الطاقة لديها بما يتوافق مع اهداف الوصول الى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2053 وتحقيق استقلال كامل في موارد الطاقة.
وكشفت التوجهات الحالية عن سعي تركي حثيث لتوسيع القدرات النووية بالتوازي مع اعمال انشاء المحطات النووية القائمة، مما يعكس رغبة في بناء قاعدة صناعية وتقنية متطورة. واظهرت المباحثات الاخيرة بين الجانبين التركي والامريكي رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات الطاقة المدنية، وهو ما يعزز من فرص تبادل الخبرات التكنولوجية بين البلدين في قطاع حساس ومهم.
واوضحت المعطيات ان الاتفاقية الجديدة تركز على المفاعلات المعيارية الصغيرة ومفاعلات الجيل الرابع كحلول مستقبلية واعدة، مع اعتبارها خيارات استراتيجية يمكن ان تدخل ضمن خطط تركيا الطموحة لضمان امن الطاقة. وخلصت المباحثات الى اهمية هذه الدراسات في تقليل المخاطر التقنية والاقتصادية قبل البدء في مراحل التنفيذ الفعلي على الارض.


















