مستقبل الوقود الحيوي في ظل تقلبات اسواق الطاقة العالمية

تشير دراسات حديثة الى قفزة مرتقبة في انتاج الوقود الحيوي عالميا بنسبة تصل الى 70 بالمئة خلال السنوات القادمة وذلك في ظل توجه الدول الكبرى لتعزيز استقلالية الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط التقليدي عقب الازمات الجيوسياسية التي ضربت امدادات الطاقة مؤخرا. وتكشف التقارير ان الانتاج العالمي قد يقفز من 105 ملايين طن من مكافئ النفط الى ما يقارب 176 مليون طن بحلول عام 2030.
واوضحت البيانات ان هذه التقديرات تستند الى سياسات خلط الوقود المعتمدة في العديد من الدول الكبرى والتي تسعى لفرض وقائع جديدة في سوق الطاقة العالمي. وبينت الدراسة ان التغيرات في المشهد السياسي والتوترات في المناطق الحيوية لنقل النفط دفعت الحكومات الى تبني سيناريوهات طموحة تهدف الى تأمين احتياجاتها المحلية عبر بدائل متجددة.
واكدت التقارير ان الوقود الحيوي اصبح يمثل اليوم خيارا استراتيجيا للدول التي تعاني من تقلبات الاسعار المستمرة في اسواق النفط الخام. واضافت ان متوسط سعر برميل برنت شهد ارتفاعات حادة خلال فترات الصراع مما جعل من الايثانول والديزل الحيوي منافسا قويا واكثر جدوى اقتصادية في ظل الظروف الراهنة.
التوسع الزراعي وتحديات الامن الغذائي
وبينت الدراسات ان هذا التوسع في انتاج الطاقة الحيوية قد يتطلب مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية تصل الى 68 مليون هكتار وهو ما يعادل مساحة دولة بحجم المانيا تقريبا. واشارت الى ان هذا الضغط المتزايد على الاراضي يثير مخاوف جدية بشأن تداخل انتاج الوقود مع انتاج المحاصيل الغذائية الاساسية.
وشددت التقارير على ان الاعتماد على الجيل الاول من المحاصيل مثل الذرة وقصب السكر قد يؤدي الى موجة تضخم في اسعار الغذاء العالمية. واوضحت ان الطلب المرتفع على هذه المواد الخام يضع ضغوطا اضافية على الموارد المائية والاسمدة مما يفاقم من ازمة الغذاء في الدول ذات الدخل المحدود.
واضافت ان الخبراء يحذرون من ان التوسع العشوائي في زراعة محاصيل الطاقة قد يؤدي الى ازالة الغابات والمناطق الحيوية المتنوعة بيئيا. واكدت ان الحل يكمن في التوجه نحو الجيل الثاني من الوقود الحيوي الذي يعتمد على النفايات الزراعية وزيوت الطهي المستخدمة بدلا من منافسة الانسان على الغذاء.
رؤية مستقبلية نحو طاقة مستدامة
وكشفت التوقعات ان معظم نمو الطلب العالمي على الوقود الحيوي سيأتي من الاقتصادات الناشئة في قارة اسيا وامريكا اللاتينية. واوضحت ان هذه الدول بدأت بالفعل في رفع نسب خلط الوقود المتجدد في البنزين والديزل ضمن خطط وطنية طموحة تهدف الى خفض الانبعاثات الكربونية.
وبينت التوصيات الصادرة عن مراكز الابحاث ان الوقود الحيوي يجب ان يظل حلا انتقاليا موجها للقطاعات التي يصعب كهربتها مثل الشحن الثقيل والنقل البحري. واضافت ان السياسات الحكومية يجب ان تركز على كفاءة الطاقة والتوسع في المركبات الكهربائية كبديل طويل الامد بدلا من الاعتماد الكلي على المحاصيل الزراعية.
واكدت الدراسة في ختامها على ضرورة وضع ضوابط صارمة تمنع التوسع في الاراضي التي تسبب ازالة الغابات وتضمن شفافية سلاسل التوريد. واوضحت ان اعادة تقييم هذه السياسات بشكل دوري يعد امرا حيويا لتجنب تحويل الحلول المؤقتة لازمة الطاقة الى عبء دائم على البيئة والاسواق العالمية.



















