+
أأ
-

مخاوف عالمية من قفزة تاريخية في اسعار القمح تهدد الامن الغذائي

{title}
بلكي الإخباري

تشهد اسواق الحبوب العالمية حالة من التوتر الشديد مع وصول اسعار القمح الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، حيث تلاشت الامال في انفراجة قريبة لصادرات منطقة البحر الاسود. واظهرت بيانات التداول في بورصة شيكاغو قفزات ملحوظة في العقود الاجلة للقمح، مدفوعة باستمرار النزاعات الجيوسياسية وتصاعد تكاليف الطاقة التي القت بظلالها القاتمة على سلاسل الامداد العالمية. واكد خبراء اقتصاديون ان تراجع المخزونات لدى الدول المستوردة يضع العالم امام موجة تضخم جديدة في اسعار الغذاء، مما يفاقم الاعباء المعيشية على كاهل المستهلكين خاصة في الاقتصادات الهشة.

اضطراب سلاسل التوريد في البحر الاسود

وبينت تقارير متخصصة ان الهجمات المتبادلة في منطقة البحر الاسود عطلت حركة الملاحة في ممرات حيوية تمر عبرها كميات ضخمة من تجارة القمح العالمية، مما دفع المشترين للبحث عن بدائل اكثر تكلفة. واضاف محللون في اسواق السلع ان نقص السفن المتاحة للتحميل في الموانئ الرئيسية قلص المعروض بشكل حاد، حيث تشير التوقعات الى انخفاض صادرات روسيا واوكرانيا بنسب كبيرة مقارنة بمعدلات العام الماضي. وشدد المراقبون على ان هذا التراجع في الامدادات يضع الاسواق تحت ضغط مستمر، مع توقعات باستمرار المنافسة الشرسة على الشحنات المتاحة حتى نهاية الموسم الحالي.

تداعيات الجفاف وتكاليف الطاقة

وكشفت تقارير مناخية عن ان موجات الحر والجفاف التي ضربت مساحات واسعة من اوروبا والولايات المتحدة ساهمت في خفض الانتاج الزراعي بشكل كبير، مما زاد من حدة الضغوط على المعروض العالمي. واوضحت مصادر في سوق السلع ان التحديات الطبيعية تزامنت مع ارتفاع حاد في اسعار الديزل والطاقة عالميا، وهو ما رفع تكلفة زراعة وحصاد ونقل الحبوب الى مستويات تاريخية لم تكن في الحسبان. واكد تقرير حديث ان تكاليف الانتاج الزراعي باتت تشكل عبئا اضافيا يمنع عودة الاسعار الى مستوياتها الطبيعية في المدى المنظور.

التهديدات المباشرة للامن الغذائي

واشار خبراء منظمة الاغذية والزراعة الى ان ارتفاع مؤشرات اسعار الغذاء الاساسية يعكس حالة من عدم الاستقرار التي تضرب الاسواق الدولية، مع تزايد المخاطر على الدول النامية التي تعتمد بشكل كلي على الاستيراد. واضاف محللون ان ارتفاع اسعار القمح يترجم مباشرة الى زيادات في اسعار الخبز والمواد الاساسية، مما يضع الحكومات امام تحديات صعبة في ادارة فواتير الدعم وحماية الامن الغذائي لملايين المواطنين. واوضح المختصون ان استمرار هذه العوامل المتداخلة يعني ان المستهلكين حول العالم قد يواجهون فترات طويلة من غلاء الاسعار الذي يمس لقمة العيش اليومية.