+
أأ
-

نظام سويفت في سوريا.. تحديات الثقة والرهان على الزمن

{title}
بلكي الإخباري

يواجه القطاع المصرفي في سوريا تحديات معقدة بعد مرور اشهر على اعادة تفعيل نظام التراسل المالي العالمي سويفت، حيث تبرز عقبة الثقة كحاجز رئيسي امام تفعيل العلاقات المصرفية الدولية بشكل كامل، وفي الوقت الذي يحدد فيه مصرف سوريا المركزي جدولا زمنيا لاستعادة الحالة الطبيعية لعمل النظام، يرى مراقبون ان الطريق لا يزال طويلا امام عودة التدفقات المالية السلسة.

واضاف خبراء ماليون ان مجرد العودة للاتصال بشبكة سويفت لا يعني بالضرورة حدوث انفراجة فورية في ملف التحويلات التجارية او جذب الاستثمارات الخارجية، موضحين ان التحدي الحقيقي يكمن في تهالك البنية التحتية المصرفية وغياب سجلات الاداء الموثقة، اضافة الى تكاليف الامتثال الصارمة التي تفرضها المؤسسات الدولية.

وتابع المحللون ان القيود الجيوسياسية لا تزال تشكل ضغطا كبيرا على البنوك المحلية، مبينين ان السمعة المصرفية التي تأثرت خلال السنوات الماضية تتطلب جهودا مكثفة لاستعادتها، حيث يترقب المستثمرون استقرار سعر الصرف وضمان القدرة على حركة الاموال دون عوائق.

عقبات الثقة والامتثال الدولي

واكد الدكتور فراس شعبو استاذ الادارة المالية ان معضلة الامتثال ليست سوى جزء من منظومة تعقيدات اكبر، كاشفا عن وجود فجوة كبيرة في الثقة بين المؤسسات المالية السورية ونظيراتها الدولية، مشيرا الى ان غياب الحوكمة والشفافية يجعل السوق السورية بعيدة عن معايير التطوير المصرفي العالمي المطلوبة.

واوضح شعبو ان البنوك المراسلة تتبنى سياسات حذرة جدا تجاه التعامل مع المصارف السورية، مبينا ان التخوف من المخاطر المرتفعة يدفع تلك المؤسسات لتجنب فتح قنوات مباشرة، وهو ما يستدعي استراتيجية واضحة لتحسين السمعة المصرفية وتجاوز العزلة التي فرضتها سنوات الازمة.

وشدد عبد الرحمن محمد استاذ التمويل والمصارف على ان البعد التقني للربط مع سويفت قد تم انجازه، لكن التحدي الاكبر يظل في اقناع البنوك العالمية بأن السوق المحلية لم تعد منطقة محظورة، موضحا ان تأخر التقييمات الدولية وفجوة المعلومات تزيد من صعوبة المهمة في المدى المنظور.

خطوات المصرف المركزي والنتائج المرحلية

وبين حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان ان نظام سويفت هو وسيلة تقنية آمنة لتبادل الرسائل وليس هو من يحدد طبيعة التحويلات، موضحا ان العمل جار على استعادة شبكة العلاقات مع المصارف المراسلة التي كانت معطلة، مؤكدا ان هذه العملية تتطلب وقتا واجراءات امتثال دقيقة.

واضاف رسلان ان هناك مؤشرات ايجابية بدأت تظهر فعليا، حيث تم تفعيل التحويلات التجارية بالدولار عبر بعض المصارف، مع توسيع نطاق العملات ليشمل اليورو والدينار الاردني والريال السعودي والدرهم الاماراتي، كاشفا ان هذه النتائج تأتي ضمن خطة مرحلية تهدف الى تعزيز الثقة تدريجيا.

واكد حاكم المركزي ان الهدف الاستراتيجي هو توسيع شبكة المراسلين لتصبح التحويلات اكثر سهولة، مشددا على ان العمل يسير بخطوات مدروسة لتجاوز الاثار السلبية للسنوات الماضية، معتبرا ان اعادة بناء الجسور المالية مع العالم تتطلب صبرا وامتثالا للمعايير الدولية المتعارف عليها.