زلزال في وول ستريت: عوائد السندات الامريكية تلامس مستويات قياسية وتثير مخاوف الاسواق

تشهد الاسواق المالية الامريكية حالة من الاضطراب الحاد عقب تسجيل عوائد سندات الخزانة مستويات قياسية لم تشهدها منذ نحو عقدين من الزمن، مما القى بظلاله السلبية على اداء الاسهم في وول ستريت. وتأتي هذه التحركات مدفوعة ببيانات اقتصادية قوية اظهرت تسارعا غير متوقع في نشاط الاعمال خلال سبتمبر، وهو ما عزز قناعة المستثمرين باستمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد لمواجهة التضخم عبر رفع اسعار الفائدة.
واظهرت تقارير حديثة صادرة عن ستاندرد اند بورز غلوبال ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الى مستويات لافتة، متجاوزا القراءات السابقة ومسجلا افضل اداء له منذ سنوات. واضافت هذه البيانات زخما جديدا للنشاط الاقتصادي بفضل زيادة الطلبات الجديدة ونمو قطاع الخدمات، بالتزامن مع تسارع وتيرة التوظيف في المصانع بشكل لم يشهده السوق منذ وقت طويل.
وبينت التحليلات ان هذا التوسع في النشاط الاقتصادي دفع المستثمرين الى اعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، حيث ارتفعت احتمالات اقرار زيادات جديدة في اسعار الفائدة خلال الشهر القادم بشكل ملحوظ مقارنة بالتوقعات السابقة. وشدد مراقبون على ان هذا التغير في المزاج العام للسوق كان العامل الابرز وراء القفزة الكبيرة في عوائد السندات.
تداعيات قفزة العوائد على تكاليف الاقتراض
واكدت مؤشرات السوق ان عائد سندات الخزانة لاجل عشر سنوات سجل قفزة قياسية متجاوزا حاجز الخمسة بالمئة لاول مرة منذ سنوات طويلة. واوضحت البيانات ان عوائد السندات لاجل عامين وثلاثين عاما شهدت هي الاخرى ارتفاعات مماثلة، مما يعكس حالة من القلق في اوساط المتعاملين حول تكلفة الاقتراض المستقبلية.
واشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي الى ان البنك المركزي لا يزال ملتزما بخطواته الرامية لضبط تكاليف الاقتراض قصيرة الاجل بهدف كبح جماح التضخم الذي لا يزال يحوم فوق المستهدف. واضافوا ان استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي المزيد من الاجراءات التقييدية في الاشهر المقبلة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان هذه التطورات ادت الى ضغوط بيعية واضحة في اسواق الاسهم، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية مثل داو جونز وستاندرد اند بورز وناسداك تحت وطأة ارتفاع العوائد. وشدد خبراء المال على ان ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات والاسر ويضعف جاذبية الاصول عالية المخاطر.
تقلبات النفط وقوة الدولار في مواجهة الضغوط
وتزامنت حالة عدم اليقين في الاسواق مع تقلبات ملحوظة في اسعار النفطواق الطاقة، حيث شهدت اسعار النفط ارتفاعات متفاوتة وسط ترقب للتطورات الجيوسياسية العالمية. واضافت تقارير السوق ان تعافي اسعار الخام جاء بعد فترة من التراجع، مدفوعا بحالة الترقب لنتائج المحادثات الدبلوماسية المرتقبة.
وارتفعت اسعار خام برنت والخام الامريكي في ظل مخاوف من تعطل الامدادات وسط التوترات الراهنة. وبينت المتابعات ان الاسواق تترقب ايضا اي تحركات جديدة قد تؤثر على استقرار العرض والطلب في ظل المشهد السياسي العالمي المعقد.
واكدت بيانات العملات ان الدولار الامريكي استعاد جزءا كبيرا من قوته امام العملات الرئيسية مستفيدا من توقعات الفائدة المرتفعة. واضافت ان الذهب شهد تراجعا ملموسا في المعاملات الفورية نتيجة العلاقة العكسية مع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، مما دفع المستثمرين للابتعاد عن المعادن النفيسة في الوقت الراهن.



















