+
أأ
-

فشل استراتيجية الرسوم الجمركية في كبح جماح الاقتصاد الصيني

{title}
بلكي الإخباري

كشف تقرير اقتصادي حديث أن السياسة التجارية التي اتبعتها الولايات المتحدة تجاه الصين على مدار ثماني سنوات لم تنجح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المنشودة. واظهرت التحليلات ان القيود والرسوم الجمركية ورغم تأثيرها على حجم الواردات المباشرة لم تنجح في تغيير النموذج الاقتصادي لبكين او تقليص نفوذها العالمي.

وبين الخبير الاقتصادي سكوت لينسيكوم ان واشنطن بدات رحلة التصعيد منذ عام 2018 بهدف تحجيم القدرات الصناعية الصينية وتقليل الاعتماد على منتجاتها. واكد ان النتائج على ارض الواقع تشير الى ان تلك الاجراءات لم تكن فعالة بالشكل المطلوب بل خلقت مسارات معقدة لسلاسل التوريد.

واضاف المحلل ان الفائض التجاري الصيني لا يزال يسجل مستويات قياسية وهو ما يعكس قدرة الشركات الصينية على التكيف مع الضغوط. واشار الى ان الشركات الصينية عمدت الى تحويل نشاطها نحو مراكز انتاج بديلة لتفادي الحواجز الجمركية المفروضة عليها.

تغير مسارات التجارة العالمية

واوضح التقرير ان حصة الصين من الواردات الامريكية تراجعت بشكل ملحوظ ولكن ذلك لم يقلل من المحتوى الصيني المتدفق الى السوق الامريكية عبر دول وسيطة. وبين ان جزءا كبيرا من هذا التراجع يعود الى استيراد مكونات تقنية من دول مثل المكسيك وتايوان وليس الى انخفاض فعلي في الاعتماد على الصناعة الصينية.

واكد الباحث ان السياسة الصناعية الصينية توسعت بشكل اكبر ردا على الضغوط الامريكية. وكشفت ان بكين عززت خططها الاستراتيجية للوصول الى الاستقلال التكنولوجي عبر دعم حكومي واسع للصناعات المحلية.

وشدد على ان الشركات الحكومية الصينية ما زالت تسيطر على مفاصل الاقتصاد الوطني. وبين ان هذه السياسات جعلت من الصين لاعبا رئيسيا لا يمكن تجاوزه في اسواق السلع الوسيطة والمتقدمة.

تحديات التكنولوجيا والرقائق

وكشفت البيانات ان محاولات حظر وصول الصين الى الرقائق المتقدمة واجهت تحديات كبيرة. واضاف ان كميات ضخمة من معالجات الذكاء الاصطناعي وصلت الى الشركات الصينية رغم الضوابط الصارمة التي فرضتها واشنطن.

واكد الخبير ان القيود الامريكية دفعت بكين لتطوير بدائل محلية ذات كفاءة متزايدة. وبين ان الصين اصبحت اكثر قدرة على الرد من خلال التحكم في سلاسل توريد المعادن الارضية النادرة التي تعد عصب الصناعات الحديثة.

واوضح ان الاقتصاد الصيني يواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية هيكلية مثل شيخوخة السكان وضعف الانتاجية. وشدد على ان هذه المشكلات ذات طبيعة محلية ولا علاقة لها بالضغوط التجارية الخارجية.

مستقبل المنافسة الاقتصادية

واشار المقال الى ان واشنطن مطالبة اليوم باعادة تقييم اولوياتها بعيدا عن محاولات تغيير النموذج الصيني بالقوة. واضاف ان التركيز يجب ان ينصب على تقوية التحالفات الدولية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الامريكي داخليا.

وبين ان ثماني سنوات من المواجهة لم تحقق التحول المطلوب في بكين. واكد ان صناع القرار في واشنطن مدعوون للتعامل مع المخاطر الحقيقية بدلا من الاستمرار في سياسات اثبتت تكلفتها العالية على المستهلك والشركات الامريكية.

واوضح ان المستقبل يتطلب استراتيجية اكثر دقة وذكاء في التعامل مع الصين. وشدد على ان التغيير الحقيقي في الاقتصاد الصيني لا يمكن فرضه من الخارج بل يجب ان ينبع من اصلاحات داخلية يقررها صناع السياسة في بكين.