+
أأ
-

تحذيرات دولية من نيويورك: غزة والضفة الغربية في عين العاصفة ومصير حل الدولتين

{title}
بلكي الإخباري

تصدرت القضية الفلسطينية واجهة النقاشات الدولية في نيويورك، حيث وضع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني المجتمع الدولي امام مسؤولياته التاريخية تجاه ما يجري في غزة والضفة الغربية. واكد الملك في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان التعامل مع الاحداث في الاراضي الفلسطينية كازمات منفصلة هو خطأ استراتيجي يساهم في ترسيخ واقع مأساوي يقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. واوضح ان الصراع المستمر لعقود كان نتيجة اختيار العالم لسياسة احتواء الازمة بدلا من العمل الجاد على حلها بشكل جذري.

واشار العاهل الاردني الى ان ما تشهده غزة يمثل محاولة ممنهجة لمحو الوجود الفلسطيني، بينما تعيش الضفة الغربية تحولا خطيرا نتيجة عنف المستوطنين وعمليات الاستيلاء على الاراضي التي وصفها بانها ضم فعلي وتغيير ديموغرافي قسري. وبين ان هدم المنازل وتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس مجرد اجراءات ادارية بل هو ترحيل قسري يهدف الى دفع الفلسطينيين لمغادرة ارضهم، مشددا على ان غزة والضفة هما وجهان لسياسة واحدة تهدف لجعل الدولة الفلسطينية امرا مستحيلا.

واضاف الملك ان الامن الاقليمي اصبح مهددا بفعل الاطماع التوسعية الاسرائيلية، مؤكدا ان الاردن لن يقف مكتوف الايدي امام اي تهديد يمس حدوده الشمالية او امنه المائي او مصالحه الوطنية. واكد ان استقرار المنطقة مرتبط ارتباطا وثيقا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وان الدبلوماسية الاردنية التي تتمسك بالسلام العادل لا يجب ان تفسر على انها ضعف او تراجع عن حماية الثوابت الوطنية والقومية.

تقاطع المواقف الدولية حول مستقبل حل الدولتين

وكشفت اروقة الامم المتحدة عن تطابق لافت في الرؤى بين الاردن وفرنسا وبريطانيا حول ضرورة حماية حل الدولتين من الانهيار. واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان استمرار الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة والضفة الغربية يضرب مصداقية المؤسسات الدولية في مقتل. واوضح ان الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية تقضي على الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود، مشددا على ان قيام الدولة الفلسطينية هو الضمانة الحقيقية لامن اسرائيل وشعبها في المستقبل.

وتابعت المواقف الدولية زخمها مع تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الذي انتقد بشدة الممارسات الاسرائيلية في الضفة الغربية وغزة. واكد ان الاحداث الاخيرة لا تبرر باي حال من الاحوال التوسع الاستيطاني الذي يهدد قابلية الدولة الفلسطينية للحياة. واشار الى ان بلاده اتخذت خطوات عملية بحظر تجارة سلع المستوطنات وفرض عقوبات على المتورطين في الانتهاكات، معتبرا ان استمرار الوضع الراهن لفترة طويلة لم يعد مقبولا اخلاقيا او سياسيا.

واظهرت هذه التحركات ان هناك ارادة دولية بدات تتبلور للضغط من اجل وقف التصعيد وحماية فرص السلام. وبين الملك عبد الله الثاني ان العالم يمتلك ادوات ضغط حقيقية مثل العقوبات والعزل الدبلوماسي، مطالبا بتحويل القرارات الدولية من مجرد نصوص على ورق الى افعال ملموسة تنهي المعاناة الفلسطينية وتصون الوضع التاريخي والقانوني في القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية.