+
أأ
-

ازمة النفط الايراني تتفاقم مع حصار بحري يخنق صادرات طهران

{title}
بلكي الإخباري

تشهد مياه الخليج تكدسا غير مسبوق لعشرات الناقلات المحملة بالنفط الايراني التي باتت عالقة دون وجهة محددة، بينما تنتظر ناقلات اخرى فارغة قبالة سواحل سريلانكا في محاولة للعودة الى المنطقة. كشفت منصات تتبع حركة الملاحة العالمية عن وجود نحو 29 ناقلة محملة بما يقارب 36 مليون برميل من النفط الخام تواجه صعوبة بالغة في مغادرة الموانئ، في وقت تفرض فيه القيود البحرية ضغوطا خانقة على قدرة طهران الانتاجية والتخزينية.

واظهرت صور الاقمار الصناعية تراجعا حادا في وتيرة العمل داخل جزيرة خارك التي تعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الايرانية، حيث لوحظ غياب شبه تام للناقلات على الارصفة خلال الاسابيع الماضية رغم وجود عدد كبير منها في محيط المنطقة. واكدت بيانات متخصصة ان القوات الامريكية نجحت في السيطرة على ناقلات عملاقة كانت محملة بملايين البراميل، مما ادى الى تعميق الازمة اللوجستية التي تعاني منها طهران في ظل استمرار العقوبات.

وبينت التقارير الميدانية ان الحصار البحري لم يعد يقتصر على منع خروج الشحنات، بل امتد ليشمل منع الناقلات الفارغة من العودة الى الموانئ، مما وضع المنظومة النفطية الايرانية امام تحدي الجفاف في مصادر الدخل. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان نحو 50 مليون برميل من النفط اصبحت معطلة عن الوصول الى الاسواق الدولية، وهو ما يعادل فترات تصدير تتراوح بين شهر وستة اسابيع من الانتاج المتوقف.

شلل في المنظومة اللوجستية للنفط

واوضح محللون في شركة كبلر ان الحصار الامريكي اصاب المنظومة اللوجستية للنفط في مقتل، حيث لم تعد الموانئ قادرة على تصريف المخزونات او استقبال الناقلات العائدة. واضاف المحللون ان هذا الوضع يضطر السلطات الايرانية الى استنزاف المخزونات المحلية المتاحة لديها، مع توقعات بانخفاض تدريجي في مستويات الانتاج الكلي بسبب غياب القدرة على التخزين او النقل.

وشدد الخبراء على ان ايران حاولت خلال الفترات الماضية ابتكار اليات للالتفاف على الضغوط، الا ان تراجع القدرات التخزينية جعل من خفض الانتاج امرا لا مفر منه. واكدت البيانات الرسمية ان مستويات الانتاج الحالية تشهد انخفاضا كبيرا مقارنة بالفترات السابقة، مما يزيد من حدة الضغوط المالية على طهران ويقلص من هوامش المناورة المتاحة امامها.

وكشفت التقديرات ان استمرار تكدس النفط في البحر سيؤدي حتما الى شلل كامل في العمليات اللوجستية، مما يضع قطاع الطاقة في مواجهة مباشرة مع ازمة وجودية. واشار المراقبون الى ان هذه الازمة تفرض على طهران اعادة حساباتها بشان استراتيجية الانتاج في ظل غياب أي مؤشرات على انفراجة قريبة في حركة الملاحة البحرية.

تداعيات اقتصادية خانقة تطال الداخل الايراني

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان اثار الحصار البحري تجاوزت قطاع الطاقة لتلقي بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية، حيث سجل نشاط قطاع النفط والغاز تراجعا بنسبة تجاوزت 26% خلال الشهر الاخير. واضافت التقارير ان قطاع الصناعة والتعدين لم يسلم من هذه الموجة، اذ انخفض نشاطه بنحو 15% تأثرا بنقص الموارد وتراجع التدفقات المالية.

واكدت بيانات السوق المالي ان الريال الايراني يواصل مسار التراجع الحاد امام الدولار، مع اقترابه من مستويات قياسية في الهبوط. واوضح الخبراء ان هذا الانهيار في العملة المحلية يتزامن مع مؤشرات مقلقة حول نقص مخزونات الوقود في المحطات داخل المدن الايرانية، مما يعكس فشل منظومة النقل الداخلي في مواكبة الازمة.

واضاف المحللون ان النفط يمثل العمود الفقري للاقتصاد الايراني، وان تعطل دورة انتاجه وتصديره يعني بالضرورة تضرر كافة مفاصل الدولة. وخلصت التحليلات الى ان الضغوط ستستمر في التصاعد طالما ظلت ملايين البراميل عالقة في عرض البحر دون قدرة على الوصول الى وجهاتها النهائية.