زلزال في اسواق المال العالمية مع قفزة عوائد السندات الامريكية لمستويات تاريخية

تشهد اسواق المال العالمية حالة من الترقب والحذر بعد ان سجلت عوائد سندات الخزانة الامريكية قفزات قياسية لم تشهدها منذ نحو عقدين من الزمن. واظهرت البيانات الاقتصادية ان هذا الصعود الحاد في تكاليف الاقتراض ياتي مدفوعا بقوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وتوقعات الاسواق باستمرار سياسة التشديد النقدي لفترة اطول مما كان مأمولا في السابق. واكد الخبراء ان التداعيات بدات بالفعل تضغط على قطاعات حيوية تشمل الاسواق العقارية والديون السيادية والعملات حول العالم.
وبينت التقارير ان صعود العوائد الحالي لا يعبر حتى الان عن ازمة هيكلية في الاقتصاد الامريكي بقدر ما يعكس اداء اقتصاديا فاق التوقعات بكثير. واضاف المحللون ان عائد سندات الخزانة لاجل عشر سنوات وصل الى مستويات قياسية بينما تجاوز عائد السندات لاجل خمس سنوات حاجز الخمسة بالمئة لاول مرة منذ عام الفين وسبعة. واشار المراقبون الى ان قوة الاقتصاد تقلص مخاوف الركود لكنها تفرض في الوقت ذاته ضغوطا قاسية على الدول ذات المديونية المرتفعة والاسواق الناشئة.
الاقتصاد القوي يرفع تكاليف الاقتراض
وكشفت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة مؤخرا عن افضل اداء للاقتصاد الامريكي منذ طفرة ما بعد الجائحة مما دفع الاسواق لتعديل توقعاتها بشأن اسعار الفائدة النهائية بشكل جوهري. واوضحت البيانات ان صعود العوائد ادى الى ارتفاع تكلفة الرهن العقاري لاجل ثلاثين عاما لتتجاوز عتبة السبعة بالمئة. وشدد الخبراء على ان هذا الارتفاع ليس مدفوعا بتوقعات التضخم طويلة الاجل التي لا تزال مستقرة نسبيا بل بارتفاع العوائد الحقيقية الناتجة عن قوة النمو الاقتصادي.
واكدت التحليلات ان ارتفاع العوائد يزيد من تكاليف اقتراض الحكومات بشكل مباشر رغم ان المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الامريكي لم تصبح بعد المحرك الرئيسي للاسواق. واضافت التقارير ان التضخم ساهم في خفض عبء الديون كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي رغم وصول القيمة الاسمية للديون الى مستويات تاريخية. وحذر خبراء استراتيجيات اسعار الفائدة من ان عودة المخاوف المالية الى واجهة الاحداث قد تؤدي الى موجة جديدة من الصعود الحاد في عوائد السندات طويلة الاجل.
انتقال الضغوط المالية الى الاسواق العالمية
واظهرت التداعيات ان ارتفاع العوائد الامريكية لم يعد شأنا داخليا بل امتد ليشمل اسواق السندات في اليابان واوروبا حيث سجلت عوائد السندات الفرنسية والايطالية واليونانية ارتفاعات ملحوظة. وبينت المعطيات ان المفارقة تكمن في قدرة الاقتصاد الامريكي على تحمل هذه التكاليف بينما تجد الاقتصادات الاخرى صعوبة بالغة في تمويل ديونها. واضاف الخبراء ان عملات الاسواق الناشئة تواجه ضغوطا مزدوجة بسبب قوة الدولار وعودة التشدد النقدي الامريكي.
واكدت التقديرات ان ارتفاع اسعار الطاقة مجددا قد يضع البنوك المركزية في الدول المستوردة امام خيارات صعبة قد تضطرها لرفع اسعار الفائدة لحماية عملاتها. واشار التحليل الى ان القفزة الحالية في العوائد ليست ازمة بحد ذاتها لكن استمرارها قد يكشف نقاط ضعف في النظام المالي العالمي. وخلص الخبراء الى ان ارتفاع العوائد قد يتحول قريبا من مجرد انعكاس لقوة الاقتصاد الامريكي الى مصدر ضغط مالي عالمي يتطلب مراقبة دقيقة من المؤسسات الدولية.


















