+
أأ
-

موسم القطن في الرقة تحت رحمة الغلاء والغموض: المزارعون بين مطرقة التكاليف وسندان غياب التسعيرة

{title}
بلكي الإخباري

يعيش مزارعو القطن في محافظة الرقة حالة من القلق البالغ في ظل تضخم تكاليف الانتاج وغياب تسعيرة رسمية تضمن حقوقهم المالية. وتتفاوت اسعار البيع في السوق المحلي بشكل كبير وسط غياب الرؤية الواضحة حول الية استلام المحصول من قبل الجهات الحكومية او تركه تحت رحمة التجار الذين يتحكمون بالاسعار.

واكدت عائشة موسى ابراهيم وهي عاملة في جني القطن ان رحلة العمل اليومية تبدا من الفجر حتى العصر وسط ظروف قاسية. واضافت ان اجور العمال لا تزال متدنية مقارنة بارتفاع الاسعار الجنوني للمواد الاساسية ومتطلبات المعيشة مما يجعل العائد اليومي لا يغطي الحد الادنى من الاحتياجات الضرورية للعمال واطفالهم.

وبين المزارع خليل العثمان الحمود ان رحلة زراعة القطن بدات منذ اشهر طويلة وشملت عمليات مرهقة من فلاحة وسقاية ورش. واوضح ان الاعتماد على المازوت اصبح عبئا ثقيلا بعد ارتفاع سعره بشكل مضاعف منذ بداية الموسم مما رفع تكلفة الدونم الواحد الى مستويات قياسية تفوق قدرة المزارعين على التحمل.

تحديات الانتاج وغياب الدعم الحكومي

وشدد الحمود على ان الاسعار المتداولة حاليا في الاسواق والتي تتراوح بين 750 و850 دولارا للطن لا تغطي تكاليف الانتاج المرتفعة. واشار الى ان غياب الدعم الزراعي المباشر وتجاهل الجهات المعنية لاحتياجات المزارعين زاد من حدة الازمة خاصة مع فرض مبالغ اضافية عليهم تحت مسميات مختلفة تتعلق بقطاع الري.

واكد المزارع انهم بانتظار اعلان سعر رسمي عادل من قبل الحكومة ليتمكنوا من تسليم المحصول وتغطية خسائرهم. واوضح ان الخيار البديل سيكون بيع الانتاج للتجار في السوق السوداء وهو ما قد يكبدهم خسائر فادحة في حال بقيت الامور دون تنظيم او رقابة حقيقية.

وكشف عبد الله الرجب صاحب منشأة لحلج القطن ان العمل في المحالج تاخر كثيرا بسبب الضبابية في الية التعامل مع المحصول. واضاف ان توقف التصدير عبر الجانب التركي زاد من تعقيد المشهد نتيجة اشتراطات فنية تتعلق بمواد تعقيم تمنع السلطات السورية دخولها مما تسبب في تكدس الانتاج وتعطيل عجلة التصنيع.

واقع المحالج وتفاوت اسعار السوق

واوضح الرجب ان القطاع الخاص يواجه صعوبات جمة بسبب غياب التيار الكهربائي واعتماده الكلي على الديزل المكلف. وبين ان هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التشغيل التي تضغط بدورها على المزارع وتخفض من هامش ربحه المحدود اصلا.

واضاف ان عمليات البيع تتم الان في السوق بناء على توقعات غير مؤكدة مما جعل الاسعار تتراوح بشكل عشوائي بين 650 و700 دولار للطن. واكد ان توفير الكهرباء ودعم المنشات الصناعية هو الحل الوحيد لتجاوز هذه الازمة بعيدا عن الوعود الحكومية التي لم تترجم الى واقع ملموس حتى الان.

وختم مسؤول زراعي بالقول ان الجهات المعنية جاهزة لاستلام محصول القطن وفق شهادات المنشأ المعتمدة من مديرية الزراعة. واضاف ان المحصول سيتم نقله الى محالج حلب وحماة ليتم تحديد سعره هناك. واكد ان التوقعات تشير الى ان التسعيرة النهائية ستكون مرضية للمزارعين وتغطي تكاليف جهدهم خلال هذا الموسم.