ملاذ امن وسط الضباب.. الذهب يكتسي باللون الاخضر مع ترقب بيانات التضخم

شهدت اسعار الذهب قفزة ملحوظة في تعاملات اليوم الاربعاء، حيث استفاد المعدن النفيس من تراجع طفيف في قيمة الدولار الامريكي، وذلك في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على الاسواق العالمية بانتظار صدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة، والتي ستحدد ملامح السياسة النقدية المقبلة للفيدرالي، بينما تزامنت هذه التحركات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الامنة.
واظهرت التداولات الفورية ارتفاع الذهب بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة، مما يعزز من جاذبية المعدن خاصة مع انخفاض الدولار الذي جعل تكلفة الشراء اقل بالنسبة لحائزي العملات الاخرى، واكد محللون ان هذه القفزة تعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين في ظل تضارب التوقعات الاقتصادية.
وبين كلفين وونغ، كبير محللي السوق في شركة اواندا، ان السوق يعيش حالة من الصراع المحتدم على المدى القصير بين قوى الشراء والبيع، واضاف ان هذه التحركات المتقلبة مرشحة للاستمرار حتى نهاية الاسبوع مع اقتراب موعد اعلان المؤشرات الاقتصادية الامريكية، موضحا ان الاسواق تضع في اعتبارها احتمالية اتخاذ البنك المركزي الامريكي قرارات اكثر تشددا.
تداعيات التوترات الاقليمية على الاسواق
واشار مراقبون الى ان تصاعد حدة التوترات في الشرق الاوسط قد لعب دورا جوهريا في دعم اسعار الذهب، واوضحوا ان المخاوف من اتساع رقعة النزاعات دفعت رؤوس الاموال نحو التحوط في المعادن الثمينة، واكدوا ان استمرار هذه الاوضاع قد يبقي الاسعار عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا.
واضاف الخبراء ان اسعار النفط الخام شهدت هي الاخرى ارتفاعات متتالية، وهو ما يثير المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تضرب قطاعات الاقتصاد العالمي، وبينوا ان ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط بشكل مباشر على التوقعات النقدية، مما يجعل من الذهب اداة تحوط اساسية في محافظ المستثمرين.
واكدت البيانات الصادرة عن مجموعة سي ام اي وجود احتمالات قوية تصل الى ستين بالمئة لرفع اسعار الفائدة في الاجتماع القادم، واضافت ان الاسواق تترقب ببالغ الاهمية صدور مؤشر اسعار المنتجين والمستهلكين، حيث ستكون هذه الارقام هي البوصلة الحقيقية لتحديد المسار القادم للذهب والعملة الامريكية.
اداء المعادن النفيسة في الاسواق العالمية
وشهدت المعادن الاخرى تحركات متباينة، حيث سجلت الفضة ارتفاعا في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة، واضافت ان البلاتين حقق مكاسب ملموسة بنحو واحد بالمئة، بينما سجل البلاديوم تراجعا طفيفا في اداءه اليومي.
وبينت التحليلات ان المعادن النفيسة لا تزال تعاني من ضغوط ارتفاع اسعار الفائدة التي تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة هذه المعادن، واكدت ان التوازن بين التحوط من التضخم وبين تكلفة الفائدة سيظل هو المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق في الايام القادمة.
واضاف تقرير السوق ان المستثمرين يواصلون مراقبة التصريحات الرسمية من المسؤولين الامريكيين، موضحا ان اي اشارة جديدة حول مسار الفائدة ستؤدي حتما الى تغيرات حادة في حركة الذهب والعملات العالمية.


















