انهيار التبادل التجاري بين روسيا واوروبا الى مستويات قياسية

شهدت العلاقات الاقتصادية بين روسيا والاتحاد الاوروبي تحولا جذريا وغير مسبوق حيث تراجعت معدلات التبادل التجاري بشكل حاد لتنخفض من 413 مليار دولار الى 60 مليار دولار فقط خلال الفترة الحالية. ويأتي هذا التراجع في ظل التوترات السياسية المتصاعدة والقرارات الاوروبية بفرض قيود واسعة على الواردات الروسية وتحديدا في قطاع الطاقة الذي كان يمثل العمود الفقري للعلاقات بين الطرفين.
واوضح المسؤولون الروس ان هذا الانكماش يعكس تحولا استراتيجيا في خريطة التجارة الدولية لموسكو التي بدأت في توجيه بوصلتها نحو اسواق جديدة. واضافت المصادر ان روسيا تعمل حاليا على تكثيف شراكاتها مع دول الجنوب العالمي التي ابدت رغبة حقيقية في تعزيز التعاون الاقتصادي بعيدا عن الضغوط الغربية.
وبينت التحليلات ان سياسة الاستغناء عن الغاز الروسي التي تبنتها العواصم الاوروبية لم تحقق الاهداف المرجوة منها بل ارتدت سلبا على الاقتصاد الاوروبي ذاته. وشدد المراقبون على ان هذه الخطوات تسببت في موجات من التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة مما اثر بشكل مباشر على الصناعات الاوروبية وقدرتها التنافسية في الاسواق العالمية.
تبعات اقتصادية وخيمة على القارة العجوز
واكدت التقارير ان التخلي عن موارد الطاقة الروسية قاد الى تراجع ملحوظ في رفاهية الشعوب الاوروبية وتسبب في ظهور مؤشرات مقلقة تتعلق بالبطالة وتآكل القاعدة الصناعية. واوضحت البيانات ان الضغوط التي تواجهها دول مثل اليونان والمانيا في تامين احتياجاتها من الطاقة تعكس هشاشة الوضع الراهن وتوقعات بشتاء قاسي قد يلقي بظلاله على استقرار منظومة الضمان الاجتماعي.
واضافت التحليلات ان التردد في اتخاذ قرارات حاسمة بشان تخزين الغاز يضع الاتحاد الاوروبي امام تحديات وجودية قد تزيد من حدة الازمة الاقتصادية خلال الاشهر القادمة. وخلصت التقديرات الى ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى مزيد من العزلة الاقتصادية لاوروبا عن الموارد الروسية الرخيصة مما يفتح الباب امام تغييرات هيكلية عميقة في الاقتصاد الاوروبي.


















