الذهب في مهب الريح مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وضغوط الفائدة الاميركية

شهدت اسعار الذهب تراجعا لافتا خلال تعاملات اليوم لتصل الى ادنى مستوياتها في اكثر من ثلاثة اسابيع، حيث تسببت حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط في دفع اسعار النفط نحو الصعود، مما اثار مخاوف واسعة لدى المستثمرين بشان عودة التضخم ورفع اسعار الفائدة الاميركية بشكل اكبر. وتراجع المعدن الاصفر في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة وسط ترقب عالمي لبيانات الوظائف الاميركية التي ستحدد مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
واظهرت البيانات السوقية ان المعدن النفيس يتجه لتسجيل خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، حيث كسر مستويات فنية مهمة وظل يتداول دون متوسطه المتحرك لمدة مائتي يوم، وهو مؤشر يراقبه المحللون بدقة لتحديد اتجاهات السوق المستقبلية. واكد الخبراء ان قوة الدولار الاميركي ساهمت بشكل مباشر في زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الاخرى، مما قلل من الطلب العالمي عليه في الوقت الراهن.
وبينت التحليلات ان العقود الاميركية الاجلة للذهب سجلت هبوطا واضحا، في ظل تزامن هذه التراجعات مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة التي تجذب السيولة بعيدا عن الاصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. واضاف المحللون ان التصعيد العسكري الاخير في المنطقة ادى الى قفزة في اسعار الخام، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على البنوك المركزية لابقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول.
تأثير التضخم والسياسة النقدية على مستقبل المعدن الاصفر
وكشفت ارقام مجموعة سي ام اي ان الاسواق تضع احتمالات مرتفعة لرفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي، خاصة مع تصريحات المسؤولين التي تشير الى ضرورة كبح التضخم بشكل اسرع. واوضح الخبراء ان ارتفاع اسعار الطاقة يعقد مهمة البنوك المركزية ويجعل من الصعب على الذهب استعادة بريقه كأداة تحوط تقليدية في ظل غياب العوائد الدورية.
واشار المختصون الى ان الانظار تتجه حاليا نحو تقارير التوظيف الاميركية التي ستصدر تباعا، حيث ان اي بيانات قوية قد تدفع الاحتياطي الاتحادي الى تبني لهجة اكثر تشددا، مما يعني مزيدا من الضغوط الهبوطية على اسعار الذهب في الاجل القريب. وشدد المحللون على ان البيانات الضعيفة فقط هي التي قد تمنح المعدن فرصة لالتقاط الانفاس وتخفيف الضغط البيعي المسجل حاليا.
واكدت التقارير السوقية ان حالة التراجع لم تقتصر على الذهب فحسب، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الاخرى بشكل جماعي، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم انخفاضات متباينة وسط سيطرة حالة من الحذر والترقب على المتداولين في الاسواق العالمية، مما يعكس مزاج السوق العام المائل للابتعاد عن المخاطرة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة.


















