غليان البحار الاوروبية يقلب موازين الثروة السمكية ويهدد مستقبل الصيد

تشهد المياه الاوروبية تحولات بيئية غير مسبوقة بعد ان سجلت درجات حرارة سطح البحر اعلى مستوياتها منذ بدء الرصد عبر الاقمار الصناعية عام 1982. واظهرت البيانات ان متوسط الحرارة خلال الصيف الماضي بلغ 21.6 درجة مئوية في مؤشر خطير يعكس تسارع التغير المناخي وتأثيره المباشر على النظم البحرية والمجتمعات التي تعتمد على الصيد في معيشتها. واوضحت الدراسات ان موجات الحر البحرية لم تعد ظاهرة عابرة بل باتت اكثر تواترا وشدة مع استمرار امتصاص المحيطات للحرارة الزائدة الناتجة عن الاحتباس الحراري.
تراجع الغابات البحرية في خليج بسكاي
واكد خبراء البيئة ان خليج بسكاي يعاني من تداعيات قاسية حيث وصلت درجات الحرارة الى مستويات قياسية متجاوزة المعدلات التاريخية بنحو 2.4 درجة مئوية. واضاف الباحثون ان هذه الحرارة المرتفعة تسببت في اختفاء نحو 95% من تجمعات عشب البحر البني الذي يعد ركيزة اساسية للنظام البيئي وموطنا للعديد من الكائنات الحية. وبينت الدراسات الميدانية ان المنطقة خسرت انواعا حيوية مثل جراد البحر وقنافذ البحر مما دفع العلماء والصيادين للتعاون في محاولات يائسة لاعادة زراعة شتلات مختبرية لاستعادة التوازن المفقود.
خريطة الصيد تتغير والأنواع تهاجر
وكشف الصيادون في مناطق مثل غاليسيا ان نمط الحياة الذي توارثوه عبر الاجيال بات مهددا بالزوال بسبب اختفاء محاصيلهم التقليدية وظهور كائنات دخيلة قادمة من المياه الدافئة. واشار العاملون في القطاع الى ان قناديل البحر واسماك الزناد بدأت تغزو مناطق لم تكن تعيش فيها من قبل مما خلق تحديات اقتصادية كبيرة. وشدد الخبراء على ان استمرار تدهور الموائل الطبيعية قد يؤدي الى انهيار كامل لنقابات الصيادين التي تعتمد على استدامة الموارد البحرية.
ازدهار الأخطبوط في شمال بريطانيا
واظهرت البيانات ان المياه البريطانية شهدت ظاهرة لافتة تمثلت في هجرة مكثفة للاخطبوط نحو الشمال نتيجة دفء التيارات البحرية. واوضح تجار الاسماك ان هذه الطفرة وفرت فرصا تجارية مؤقتة نظرا لغياب حصص الصيد المفروضة على هذا النوع. واضاف مراقبون ان هذه المكاسب جاءت على حساب انواع اخرى مثل السلطعون والمحار مما تسبب في خسائر اقتصادية فادحة لبعض التعاونيات التي لم تتمكن من تكييف معداتها مع هذا الواقع الجديد.
البحر المتوسط ومخاطر الأنواع الدخيلة
وبينت التقارير العلمية ان البحر المتوسط يستقبل اكثر من الف نوع دخيل ينافس الانواع الاصلية على الغذاء والمساحة مما يعيد تشكيل السلاسل الغذائية بالكامل. واكدت السلطات الفرنسية ان تزايد تجمعات قناديل البحر اصبح يمثل تهديدا للبنية التحتية الحيوية بعد ان تسببت في اغلاق مفاعلات نووية نتيجة انسداد انظمة التبريد. واوضح الباحثون ان سرعة هذه التحولات تجعل من الصعب على النظم البيئية التكيف مما ينذر بمستقبل غامض لقطاع الصيد الاوروبي ككل.


















