+
أأ
-

الهند ترفع واردات الغاز المسال لمستويات قياسية رغم تحديات الاسعار والاضطرابات

{title}
بلكي الإخباري

سجلت الهند قفزة لافتة في حجم وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر الماضي لتصل الى اعلى مستوياتها في نحو 6 اعوام. وكشفت بيانات حديثة ان هذا الصعود جاء مدفوعا بحاجة البلاد الماسة لتامين مخزونات استراتيجية وضمان استمرار امدادات الطاقة لشركات الاسمدة وموزعي الوقود في ظل المخاوف المتزايدة من تعطل الشحنات العابرة عبر مضيق هرمز.

واظهرت ارقام تتبع حركة السفن ان واردات نيودلهي من الغاز المسال قفزت بنسبة 40 بالمئة لتلامس حاجز 2.6 مليون طن. واوضح مراقبون ان هذا الرقم يمثل ذروة شهرية لم تشهدها الاسواق الهندية منذ اكتوبر من عام 2020. مما يعكس تحولا في استراتيجية الشراء الهندية التي كانت تميل سابقا لتقليص الطلب عند ارتفاع الاسعار الفورية.

واكدت التقارير ان الغموض الذي يحيط بحركة الشحن البحري دفع صناع القرار في الهند الى تبني سياسة استباقية لتجنب نقص الوقود. وبينت وكالة الطاقة الدولية ان اعتماد اسيا على المسارات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز يجعل من هذه المنطقة شريانا حيويا لا يمكن الاستغناء عنه في تجارة الغاز العالمية.

تحديات الشراء وتكاليف الطاقة المرتفعة

واضافت البيانات ان شركات الاسمدة الهندية كانت المحرك الرئيسي لعمليات الشراء المكثفة مؤخرا بفضل الدعم الحكومي الموجه لدعم الانتاج المحلي. وموضحا ان شركات توزيع الغاز في المدن اضطرت للدخول الى السوق الفورية باسعار مرتفعة جدا بعدما قلصت الحكومة حصص الغاز المحلي المخصصة لبعض القطاعات.

وشدد خبراء الطاقة على ان الشركات الهندية تحملت تكاليف باهظة للحصول على شحنات الغاز. وبينت المعطيات ان سعر الشحنات الفورية قفز الى مستويات لم تسجل منذ اندلاع الازمة الروسية الاوكرانية. واكدت شركة غوجارات ستيت بتروليوم انها ابرمت صفقات شراء باسعار تجاوزت ضعف مستويات ما قبل التوترات الحالية.

واشار محللون الى ان هذه الاسعار المرتفعة لم تمنع الهند من الاستمرار في عمليات الاستيراد لتجنب ازمة طاقة محتملة. واضافت المصادر ان هذا السلوك يعكس مدى حساسية الاقتصاد الهندي تجاه اي اضطراب في امدادات الغاز العالمية.

مكانة الهند في سوق الغاز العالمي

وكشفت وكالة الطاقة الدولية ان الهند ترسخ مكانتها كواحدة من اكبر مستوردي الغاز المسال في العالم. واظهرت الاحصائيات ان الهند تحتل المركز الرابع عالميا في قائمة المشترين. موضحة ان حجم الواردات الهندية شهد نموا مستمرا ليعادل الارقام القياسية المسجلة في سنوات سابقة.

واكدت التوقعات المستقبلية ان الطلب الهندي على الغاز سيسلك مسارا تصاعديا حادا خلال العقد الحالي. مبينة ان الدراسات تشير الى امكانية ارتفاع الطلب المحلي بنحو 60 بالمئة بحلول عام 2030. مع توقعات بتضاعف حجم واردات الغاز المسال لتلبية احتياجات التوسع الصناعي والتنموي في البلاد.

وبينت وزارة النفط الهندية ان الانتاج المحلي من الغاز الطبيعي لا يزال غير كاف لسد الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب. واوضحت ان الاعتماد على الاستيراد سيظل خيارا لا بديل عنه في المدى المنظور لضمان استقرار الشبكة الوطنية للطاقة.