+
أأ
-

استراتيجيات مصر لمواجهة تحديات البحر الاحمر والبحر الاسود وتأثيرها على الاقتصاد

{title}
بلكي الإخباري

تجد مصر نفسها امام تحديات اقتصادية مركبة ناتجة عن تداعيات الازمات الجيوسياسية في البحرين الاحمر والاسود، حيث تعتمد الدولة بشكل حيوي على الاسواق العالمية لتوفير احتياجاتها الاساسية من السلع الاستراتيجية مثل القمح والذرة والزيوت، في حين تسببت اضطرابات الملاحة في البحر الاحمر في تراجع حركة السفن العابرة لقناة السويس، مما اثر بشكل مباشر على احد اهم روافد العملة الصعبة للبلاد.

وتشير البيانات الاقتصادية الى ان التطورات العسكرية في منطقة البحر الاسود دفعت القاهرة الى تبني سياسة تنويع مصادر الاستيراد، والبحث عن اسواق بديلة لتأمين احتياجاتها، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في تكاليف الشحن وطول مدة وصول الشحنات، وهو ما القى بظلاله على حجم واردات القمح التي شهدت تذبذبا في الاشهر الاخيرة مقارنة بالفترات السابقة.

وبينما تواجه الدولة هذه التحديات، تسعى الجهات المعنية الى احتواء تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس من خلال استعادة الخطوط الملاحية تدريجيا، مع تعزيز دور مصر كمركز لوجستي محوري يعتمد على النقل البري وتطوير مناطق التخزين والترانزيت لتعويض النقص في العوائد البحرية.

اضطرابات البحر الاسود وتحديات الامن الغذائي

واكد خبراء في قطاع الحبوب ان الكميات التي دخلت السوق المصرية مؤخرا لم تصل بعد الى المستويات المطلوبة لتكوين مخزون استراتيجي آمن، حيث اظهرت ارقام الواردات انخفاضا ملموسا خلال اشهر يونيو ويوليو واغسطس مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يستدعي استمرار عمليات الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.

واضاف هؤلاء الخبراء ان الحكومة المصرية استطاعت تخفيف حدة الازمة عبر جمع كميات كبيرة من القمح المحلي، الا ان الاعتماد على الاسواق الخارجية يظل ضرورة ملحة، خاصة مع تصاعد حدة الحرب الروسية الاوكرانية التي ادت الى تعطيل عمليات التصدير في موانئ حيوية مثل نوفوروسيسك نتيجة الهجمات بالطائرات المسيرة.

واوضح المختصون ان مصر تحركت فعليا لتقليل الاعتماد على المصدرين التقليديين من منطقة البحر الاسود، حيث اتجه المستوردون نحو اسواق رومانيا وبلغاريا والولايات المتحدة وكندا واستراليا لتنويع قائمة الموردين، رغم ان هذا التحول يواجه عوائق متمثلة في ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري نتيجة صعود اسعار النفط والتوترات في الشرق الاوسط.

مصر كمركز لوجستي بديل في البحر الاحمر

وشددت مصادر في قطاع اللوجستيات على ان التوترات الحالية في البحر الاحمر لم تكن مجرد عائق، بل خلقت فرصا استراتيجية لمصر لتفعيل دورها كمركز لوجستي عالمي يربط بين الشرق والغرب، وذلك عبر الاستفادة من شبكات النقل البري والتسهيلات الجمركية المتاحة في الموانئ والمناطق الحرة.

وكشفت تقارير حديثة عن تزايد الاعتماد على النقل البري للبضائع عبر الاراضي المصرية كبديل اسرع واكثر تنافسية من الممرات البحرية التي ارتفعت تكاليف التأمين فيها بشكل كبير، مما شجع الشركات العالمية على اعادة النظر في سلاسل الامداد الخاصة بها واستغلال الامكانيات التخزينية المصرية.

وبينت الارقام الاخيرة تحسنا تدريجيا في اداء قناة السويس، حيث شهدت الاشهر الماضية ارتفاعا في عدد السفن العابرة وزيادة في العوائد المالية مقارنة بفترة الركود، وهو ما يعكس نجاح الجهود الرامية لاستعادة ثقة الخطوط الملاحية الكبرى، رغم ان الارقام لا تزال دون مستويات ما قبل عام 2023.