+
أأ
-

رهانات طهران في قمة شنغهاي لمواجهة الضغوط الاقتصادية الامريكية

{title}
بلكي الإخباري

تكتسب مشاركة الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة بشكيك زخما سياسيا واقتصاديا كبيرا في ظل التصعيد الامريكي الاخير. وتأتي هذه الخطوة عقب اطلاق واشنطن عملية المنبوذ الاقتصادي التي تستهدف تجفيف منابع التمويل الايراني وقطع شرايين الحياة المالية للنظام في طهران. واظهرت تقارير وزارة الخزانة الامريكية مساعي حثيثة لرسم خريطة الشبكات والوسطاء الذين تعتمد عليهم ايران في عمليات بيع النفط وتجاوز القيود الدولية المفروضة عليها.

واضاف مراقبون ان التحركات الامريكية الاخيرة طالت قنوات مصرفية في الامارات وشملت فرض عقوبات على كيانات وشركات اتهمت بغسل الاموال لصالح جهات ايرانية. وبينت المعطيات ان واشنطن كثفت من ضغوطها لتقييد حركة الاموال والوسطاء الماليين في المنطقة لضمان عدم وصول العائدات الايرانية الى دورة الاقتصاد الداخلي. واكد خبراء ان التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في التصدير بل في القدرة على استلام العوائد بعيدا عن الرقابة الامريكية.

وتابع المحللون ان طهران تعول على عضويتها في منظمة شنغهاي لتعزيز علاقاتها مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا والهند لتنويع مساراتها التجارية والمالية. واوضحوا ان المنظمة رغم اهميتها لا تشكل حتى الان نظاما ماليا بديلا يعزل اعضاءها عن العقوبات الامريكية بشكل كامل. واشاروا الى ان السؤال الجوهري يبقى حول مدى فاعلية هذه التحالفات في توفير ادوات عملية لتخفيف وطاة الحملة الامريكية الجديدة.

اين يقع عنق الزجاجة في الاقتصاد الايراني

يرى خبراء الاقتصاد ان فهم طبيعة الضغط الامريكي يتطلب تحليلا دقيقا لسلسلة توريد الصادرات وتحويلها الى سيولة نقدية قابلة للاستخدام. واوضح الدكتور ايزاك سعيديان ان المشكلة ليست في بيع النفط بحد ذاته بل في تكلفة النقل والتأمين وصعوبة تحويل الاموال الى داخل البلاد. واضاف ان وجود مشتر للنفط لا يضمن تدفق العوائد اذا ظلت الاموال مجمدة في حسابات خارجية خاضعة للرقابة.

وشدد سعيديان على ان تراجع شركات الشحن والتأمين عن التعامل مع ايران يعقد المشهد بشكل كبير ويجعل حتى عمليات الدفع بالعملات المحلية غير كافية لضمان الاستقرار. وبين ان الخطر الاكبر يكمن في المسافة الزمنية واللوجستية بين البيع الفعلي للسلع والوصول الى قيمتها النقدية في الاسواق المحلية. واكد ان السؤال الحقيقي حاليا هو من سيتولى عمليات النقل والتأمين في ظل التهديدات الامريكية بفرض عقوبات ثانوية.

وكشفت التحليلات ان الاعتماد على جهة واحدة او قناة وحيدة يجعل الاقتصاد الايراني اكثر هشاشة امام الضغوط الخارجية. واوضح ان الشركات الدولية اصبحت تخشى المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالتعامل مع طهران مما يرفع تكلفة الخدمات اللوجستية بشكل كبير. واضاف ان الهدف الايراني الان هو تقليل هذه المخاطر عبر تعدد المسارات والوسطاء في التعاملات التجارية الدولية.

الصين والرهان على الشراكة الاستراتيجية

تحتل الصين موقعا محوريا في استراتيجية طهران باعتبارها الوجهة الرئيسية للخام الايراني واهم شريك تجاري لها في المنطقة. واكد استاذ العلاقات الدولية محسن فرخاني ان بكين لا تنظر الى ايران كشريك اقتصادي فحسب بل كعنصر اساسي في تأمين سلاسل امداد الطاقة وحماية مصالحها القومية. واضاف ان الصين ترفض العقوبات الاحادية الامريكية وتسعى للحفاظ على علاقاتها مع ايران رغم التهديدات المحتملة.

وبين فرخاني ان بكين تحرص دائما على ابقاء التعاون ضمن اطار يقلل من فرص استغلال واشنطن للشرعية الدولية ضدها. واشار الى ان الشركات الصينية الكبرى توازن بدقة بين مصالحها في ايران وبين مخاطر العقوبات الثانوية الامريكية. واكد ان هذا التوازن يمثل احد اهم اختبارات قدرة طهران على احتواء الضغوط الاقتصادية الممارسة ضدها.

واضاف ان الدعم السياسي الصيني يمنح طهران مساحة للمناورة في المحافل الدولية رغم الصعوبات المالية والتقنية. واوضح ان التحدي يظل في مدى استعداد المؤسسات المالية الصينية للمضي قدما في التعاملات المباشرة مع البنوك الايرانية. وشدد على ان نجاح هذه الشراكة يعتمد على قدرة الطرفين على ابتكار اليات دفع تتجاوز النظام المالي الغربي.

نحو بنية مالية موازية بعيدا عن الدولار

تركز ايران في قمة شنغهاي على بناء ارضية مؤسساتية تتيح لها التعاون في مجالات النقل والطاقة والتمويل. واشار فرخاني الى ان طهران قدمت مقترحات فنية لاستخدام العملات الوطنية في التسويات المالية وانشاء نظام مستقل للمدفوعات بين دول المنظمة. واضاف ان هذه الخطوات قد تمثل نواة لبنية مالية موازية تقلل الاعتماد على النظام المالي الغربي الذي تهيمن عليه واشنطن.

وبين الخبراء ان بنك التنمية التابع للمنظمة قد يلعب دورا حيويا في تسهيل المعاملات التجارية بعيدا عن رقابة الدولار. واوضح ان تفعيل هذا البنك سيعطي دفعة قوية للدول الخاضعة للعقوبات لتبادل السلع والخدمات بشكل اكثر سلاسة. واكد ان الهدف ليس الغاء الدولار بالكامل بل تحصين الاقتصاد ضد ادوات الضغط الامريكية.

وحذر سعيديان من المبالغة في توقع نتائج فورية لهذه التحركات مبينا ان العقوبات قد تلاحق التعاملات حتى باليوان اذا كانت مرتبطة بجهات خاضعة للحظر. واضاف ان المقايضة والعملات الوطنية ادوات مفيدة لكنها لا تغني عن الحاجة الى نظام نقدي عالمي متكامل. وشدد على ان الهدف الحقيقي هو تقليل قابلية التأثر بالسياسات الامريكية وليس الانفصال التام عن النظام العالمي.

فرص التعاون مع روسيا والهند

تمثل روسيا شريكا طبيعيا لايران في مواجهة العقوبات الغربية نظرا لتشابه الظروف الاقتصادية والضغوط السياسية المفروضة على البلدين. واكد فرخاني ان التعاون الروسي الايراني تحول الى اداة فعلية لتقليل مواطن الضعف وزيادة الصمود الاستراتيجي. واضاف ان تطوير اليات مالية مشتركة بين البلدين سيعزز من قدرتهما على مواجهة التحديات الاقتصادية واللوجستية.

وبالنسبة للهند اوضح الخبراء ان العلاقة اكثر تعقيدا نظرا للارتباط الاستراتيجي القوي بين نيودلهي وواشنطن. واشار فرخاني الى ان المصالح الهندية في ميناء تشابهار تمنح طهران فرصة للحفاظ على قنوات تجارية حيوية رغم الضغوط الامريكية. واضاف ان الهند تسعى للتوازن بين التزاماتها الدولية ومصالحها في تأمين ممرات نقل تربطها بآسيا الوسطى.

واكد ان تنوع المسارات التجارية عبر الهند يقلل من قدرة واشنطن على تعطيل شبكة ايران الاقتصادية بالكامل. واضاف ان استمرار التعاون في تطوير الموانئ والترانزيت يمثل صمام امان لطهران في الازمات. وخلص الى ان نجاح ايران في شنغهاي يقاس بقدرتها على تحويل هذه العلاقات الثنائية الى شبكة مترابطة من المصالح الاقتصادية العابرة للحدود.