+
أأ
-

استراتيجية حكومية لاحتواء تقلبات اسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين

{title}
بلكي الإخباري

تواصل الحكومة الاردنية تبني نهج متوازن في ادارة ملف اسعار المشتقات النفطية وسط تقلبات الاسواق العالمية والتوترات الاقليمية التي القت بظلالها على تكاليف الطاقة. وتهدف هذه السياسة الى امتصاص الصدمات السعرية ومنع انعكاس الارتفاعات القياسية للنفط بشكل مباشر ومفاجئ على جيوب المواطنين ومختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية في البلاد.

واضافت المصادر ان الحكومة عمدت منذ بداية الازمات الى تحمل جزء كبير من فروقات الاسعار العالمية من خلال الموازنة العامة بدلا من تحميلها بالكامل للمستهلك النهائي. وبينت ان هذا التوجه ساهم في الحفاظ على استقرار كلف النقل والانتاج ومنع انهيار القوة الشرائية للاسر في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة.

واكدت التقارير ان الدعم الحكومي شمل ايضا القطاع الصناعي عبر تقديم مخصصات شهرية للغاز البترولي المسال بهدف تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الاسواق الخارجية والحفاظ على ديمومة خطوط الانتاج المحلية رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

ابعاد اقتصادية لسياسة التدرج السعري

وكشف خبراء الطاقة ان السياسة المتبعة نجحت في تجنب حدوث هزات تضخمية كبيرة كانت ستنتج عن رفع الاسعار بشكل حاد ومباشر. واوضحوا ان الية التعامل تعتمد على عكس نسب جزئية فقط من الارتفاع العالمي وتقسيط الفروقات المتبقية لضمان عدم ارهاق ميزانية المواطن.

واشار المختصون الى ان الخزينة العامة تحملت مئات الملايين من الدنانير كفروقات سعرية تراكمية نتيجة لسياسة التثبيت والتدرج في التسعير. واكدوا ان هذه الكلفة تعتبر ثمنا للحفاظ على السلم المجتمعي واستقرار القطاعات الانتاجية التي تعتمد بشكل اساسي على الوقود.

وبين نقباء قطاع المحروقات ان منظومة الطاقة في المملكة اثبتت مرونة عالية في التعامل مع الازمات من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتوفير مخزون استراتيجي كاف. وشددوا على ان الحكومة نجحت في تجنب سيناريوهات التقنين التي عانت منها دول اخرى بفضل الادارة الحصيفة لملف الطاقة.

التوازن بين حماية القطاعات والعبء المالي

واوضح خبراء الاقتصاد ان قرار تثبيت اسعار بعض المشتقات الاساسية كالكاز والغاز المنزلي يعكس حرص الدولة على حماية الفئات الاكثر احتياجا. واكدوا ان تطبيق التعديلات التدريجية المحدودة على البنزين والديزل يمثل توازنا دقيقا بين متطلبات الخزينة العامة وبين الحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

واشاروا الى ان التوترات الاقليمية المستمرة تفرض تحديات كبيرة على اسعار النفط واجور النقل عالميا. واضافوا ان الحكومة ستبقى ملتزمة بالنهج التشاركي الذي يضمن استمرار تدفق المشتقات النفطية دون انقطاع مع الابقاء على الاسعار في مستويات مقبولة رغم الضغوط المالية المتزايدة.

وختاما بينت التحليلات ان استمرار هذه السياسة يعتمد على مدى تقلبات الاسواق العالمية في المرحلة المقبلة. وشددت على ان الحكومة ستستمر في مراقبة المتغيرات الدولية لاتخاذ القرارات التي تضمن التوازن بين استدامة مالية الخزينة وحماية المصلحة الوطنية العليا.