موقف ترامب يحرك اسواق النفط عالميا بعد نفي تخفيف العقوبات عن ايران

شهدت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم، وذلك عقب نفي الرئيس الامريكي دونالد ترامب استعداده لاجراء اي تخفيف في العقوبات المفروضة على ايران. وجاء هذا التحرك في السوق بعد ان كانت الاسعار قد سجلت تراجعا في الجلسة السابقة مدفوعة بتعافي الامدادات القادمة من منطقة الشرق الاوسط، حيث يسود ترقب دولي لنتائج الجهود الدبلوماسية التي تقودها قطر لايجاد مخرج للازمة الراهنة.
واظهرت بيانات التداول زيادة في العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت الواحد في المئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الامريكي ارتفاعا مماثلا. وتتجه المؤشرات الحالية نحو تسجيل مكاسب شهرية كبيرة تعد الاكبر منذ فترة طويلة، في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب الخطط الامريكية المحتملة المتعلقة بتقييد صادرات الديزل.
وبينت التحليلات ان الفارق السعري بين الخامين القياسيين قد اتسع بشكل لافت خلال الشهر الحالي ليصل الى اعلى مستوياته منذ اربعة اشهر. واوضح مراقبون ان التوجه الامريكي لتقييد الصادرات قد يؤدي الى فائض في المعروض المحلي، مما يضع شركات التكرير امام تحديات تقليل معالجة الخام في ظل الضغوط التي تسبق انتخابات التجديد النصفي.
تحركات سياسية وتأثيرات لوجستية على اسعار الطاقة
واكد سول كافونيك، رئيس قسم ابحاث الطاقة، ان الاسواق لا تزال تعيش حالة من التقلب نتيجة ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والقيود المفروضة على سلاسل الامداد. واشار الى ان غياب التصعيد الايراني الملموس خلال الساعات الماضية ساهم في تهدئة المخاوف قليلا، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشان مسارات الامدادات عبر مضيق هرمز.
واضاف ان الجهود القطرية لا تزال مستمرة في محاولة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، حيث اكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ان العمل جار لايجاد ارضية مشتركة تمنع تداعيات الصراع. وفي المقابل، قطع ترامب الطريق على التكهنات الاعلامية، مؤكدا عبر منصته الخاصة ان الانباء التي تحدثت عن تقديم عروض لتخفيف العقوبات مقابل تنازلات نووية هي اخبار غير صحيحة.
وكشفت مصادر السوق ان السعودية استأنفت عمليات تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع، بالتزامن مع اعادة تشغيل خط الانابيب الرئيسي. واظهرت البيانات ان صادرات الشرق الاوسط سجلت ارتفاعا في حجم التدفقات اليومية، مما يعزز من فرص استقرار المعروض العالمي في حال استمرت وتيرة الانتاج الحالية.
توقعات المخزونات الامريكية ومستقبل الاسعار
وبينت تقارير معهد البترول الامريكي وجود ارتفاع في مخزونات الخام والبنزين خلال الاسبوع الماضي، بينما شهدت نواتج التقطير تراجعا ملحوظا. واكد خبراء ان الانظار تتجه الان الى البيانات الرسمية الصادرة عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية، والتي من المتوقع ان تكشف عن توجهات السوق في الفترة المقبلة.
واوضحت التقديرات ان المحللين يترقبون ارقاما دقيقة حول حجم المخزونات، حيث تظل التوقعات متضاربة حول ما اذا كان السوق سيشهد انخفاضا في امدادات المنتجات النفطية. ويستمر المستثمرون في تقييم هذه المعطيات وسط بيئة جيوسياسية معقدة تؤثر بشكل مباشر على حركة الاسعار اليومية.
وشدد مراقبون على ان التوازن بين الطلب العالمي والامدادات القادمة من دول المنطقة سيظل المحرك الاساسي لاتجاهات السوق خلال المرحلة القادمة. وتبقى الانظار معلقة على اي تصريحات سياسية جديدة او مستجدات ميدانية قد تغير من معادلة العرض والطلب في سوق الطاقة العالمي.



















