التمور الاردنية تكتسح الاسواق العالمية وتوقعات بقفزة قياسية في عوائد التصدير

يشهد قطاع زراعة النخيل في الاردن طفرة نوعية غير مسبوقة حيث باتت تمور المجهول الاردنية تفرض نفسها بقوة في الاسواق الدولية. وكشف القائمون على هذا القطاع ان حجم الانتاج المحلي تجاوز حاجز 37 الف طن سنويا موزعة على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية التي تحتضن قرابة مليون نخلة منتجة. واظهرت البيانات الاخيرة ان نحو 65 بالمئة من هذا الانتاج الضخم يوجه مباشرة نحو اسواق التصدير العالمية مما يعكس الجودة العالية التي تتمتع بها الثمار الاردنية وقدرتها التنافسية الكبيرة.
واضاف المختصون ان استثمارات هذا القطاع الحيوي تخطت حاجز نصف مليار دولار لتعزز مكانة الاردن كمركز اقليمي بارز في انتاج وتصدير التمور الفاخرة. وبينت الارقام ان صنف المجهول يستحوذ على الحصة الاكبر من الانتاج بنسبة تصل الى 85 بالمئة يليه صنف البرحي بنسبة 10 بالمئة بينما تتوزع النسبة المتبقية على اصناف اخرى متنوعة. واكد الخبراء ان هذا التوسع لم يأت من فراغ بل نتيجة خطط علمية مدروسة استندت الى دراسات متخصصة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي لضمان ملاءمة البيئة الاردنية لهذا النوع من الزراعات.
واوضح التقرير ان القطاع نجح في خلق اكثر من عشرة الاف فرصة عمل مباشرة للشباب والنساء في المناطق الريفية والزراعية. وشدد القائمون على ان تمور المجهول الاردنية تتميز بخصائص فريدة بفضل المناخ المثالي في غور الاردن الذي يعد اخفض بقعة على سطح الارض حيث تساهم الظروف الجوية والضغط الجوي المرتفع في منح الثمار نكهة ومواصفات لا تضاهى عالميا. وبينت الاحصائيات ان متوسط استهلاك الفرد الاردني من التمور يبلغ حوالي 4 كيلوغرامات سنويا مما يعكس نمط الاستهلاك المحلي النشط.
مستقبل واعد وتحديات تقنية في قطاع التمور
وكشفت التقديرات ان قيمة صادرات التمور الاردنية تقترب حاليا من 60 مليون دينار مع توقعات طموحة بوصولها الى 150 مليون دينار في المستقبل القريب. واشار المعنيون الى ان اكتمال دخول المساحات المزروعة حديثا الى مرحلة الانتاج الكامل سيعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني وسيزيد من الحصة السوقية للاردن في الدول الاوروبية والخليجية. واكدوا ان العمالة تمثل الركيزة الاساسية للقطاع حيث تستحوذ على نحو 70 بالمئة من تكاليف الانتاج مما يستدعي التوجه نحو المكننة والحلول الذكية لتقليل الكلف.
وبين التقرير ان التحول الرقمي بات واقعا ملموسا في المزارع الاردنية من خلال ادخال انظمة الري الذكي واستخدام الطائرات المسيرة وصور الاقمار الصناعية لمراقبة صحة الغطاء النباتي. واضاف ان الذكاء الاصطناعي دخل بقوة في عمليات فرز وتدريج التمور وتعبئتها لضمان مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية. واكد المزارعون ان هذا التوجه التقني يساهم في تحسين جودة المنتج النهائي ويقلل من الهدر ويزيد من كفاءة العمليات الزراعية في مختلف مناطق المملكة.
واوضحت الدراسات ان التحديات التي تواجه القطاع لا تزال قائمة وتتمثل ابرزها في توفير المياه العذبة وتدريب العمالة الماهرة ومواجهة الامراض والآفات الزراعية. وشدد المنتدى الاقتصادي على ضرورة توحيد السياسات الزراعية ودعم المزارعين لمواجهة المنافسة العالمية الشرسة. وبين الخبراء ان الفرص المتاحة تتزايد مع ارتفاع الوعي العالمي بالفوائد الغذائية للتمور والتوجه نحو المنتجات العضوية والطاقة النظيفة في تشغيل المزارع.



















