العودة للمبادئ بوصلة قطاع التأمين العربي في مؤتمر عمان الدولي

انطلقت في منطقة البحر الميت فعاليات المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين، وذلك بتفويض ملكي سامي، حيث افتتح محافظ البنك المركزي الاردني عادل الشركس اعمال هذا الحدث الذي يجمع كبار الخبراء وصناع القرار تحت شعار العودة للمبادئ. وتأتي هذه التظاهرة الاقتصادية لتعيد تسليط الضوء على اهمية القطاع التأميني في تعزيز الاستقرار المالي وحماية المدخرات الوطنية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
واكد الشركس في كلمته الافتتاحية ان الرعاية الملكية لهذا المؤتمر تعكس المكانة الاستراتيجية التي يحتلها قطاع التأمين ضمن رؤية التحديث الاقتصادي للاردن. واضاف ان الحكومة تعمل بشكل حثيث على تطوير الاطر التنظيمية والرقابية لضمان بناء منظومة مالية اكثر عمقا وكفاءة، مشددا على ان التحول نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي يجب ان يسير جنبا الى جنب مع تعزيز الحوكمة وحماية حقوق المؤمن لهم بشكل كامل.
وبين المحافظ ان شعار العودة للمبادئ يمثل دعوة صريحة للتمسك بالاسس المهنية والرسوخ الاخلاقي في العمل التأميني، موضحا ان القطاع تجاوز اليوم دوره التقليدي ليصبح ركيزة اساسية في مواجهة الصدمات الاقتصادية. واشار الى ان الارقام الاخيرة تظهر نموا لافتا في اقساط التأمين بالمملكة، وهو ما يؤكد على متانة هذا القطاع وقدرته على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والمناخية.
التحديات التقنية ومستقبل التأمين العربي
واوضح الامين العام للاتحاد العام العربي للتأمين شكيب ابو زيد ان الصناعة التأمينية تواجه مخاطر متصاعدة، بدءا من التغيرات المناخية التي تسببت بكوارث طبيعية غير مسبوقة، وصولا الى التهديدات السيبرانية المعقدة. واضاف ان الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، اذ يتطلب من الشركات تطوير ادواتها التقنية لحماية البيانات الشخصية ومنع عمليات التزوير التي باتت تستهدف الانظمة الرقمية بشكل متزايد.
وشدد ابو زيد على ضرورة سد الفجوة بين حجم الاقساط في الاسواق العربية والمتوسط العالمي، مبينا ان ذلك يتطلب ابتكار منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المعاصرة. واكد ان الثقة هي العملة الحقيقية في هذا القطاع، داعيا الشركات الى تسريع وتيرة تسوية المطالبات والالتزام بالشفافية المطلقة لتعزيز حضورها في الاسواق التنافسية.
وذكر رئيس الاتحاد الاردني لشركات التأمين ماجد سميرات ان التكامل العربي في هذا المجال اصبح ضرورة ملحة وليس خيارا، موضحا ان تبادل الخبرات يساهم في رفع كفاءة الشركات الوطنية. واضاف ان الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة يظل العنصر الاهم لنجاح التحول الرقمي، مشيرا الى ان المؤتمر يشكل منصة مثالية للخروج بتوصيات عملية قادرة على تغيير واقع التأمين في المنطقة العربية.
نحو بيئة تأمينية اكثر استدامة وابتكارا
واكد ناصر البوسعيدي رئيس الاتحاد العام العربي للتأمين ان تطوير البنية التحتية التشريعية والتقنية هو المدخل الوحيد لمواكبة الاقتصاد العالمي. واضاف ان الشركات مطالبة اليوم بتعزيز ملاءتها المالية وتكوين احتياطيات فنية قوية لمواجهة المخاطر المستقبلية، مبينا ان الالتزام بالمعايير الرقابية الدولية هو الطريق الامثل لضمان استدامة الشركات.
واشار البوسعيدي الى ان قانون عقود التأمين الجديد يمثل قفزة نوعية في تنظيم العلاقة بين اطراف العقد، موضحا ان هذا القانون يدعم ادوات نقل المخاطر الحديثة كالتأمين المعياري. واضاف ان المؤتمر الذي يستمر لعدة ايام يفتح ابواب الحوار حول سبل دمج التكنولوجيا في صلب العمليات التأمينية لتقليل المخاطر وزيادة الربحية.
وختم المشاركون نقاشاتهم بالتأكيد على ان صناعة التأمين في العالم العربي تقف امام مفترق طرق، يتطلب تضافر الجهود بين الجهات الرقابية وشركات القطاع الخاص. واضافوا ان الهدف النهائي يظل تقديم خدمات تأمينية تلامس احتياجات المواطن العربي، مع الحفاظ على اعلى درجات الجودة والسرعة في الانجاز لضمان استقرار الاقتصادات الوطنية.


















