+
أأ
-

اليورو يترنح امام الدولار وسط عاصفة من القلق المالي في اوروبا

{title}
بلكي الإخباري

يشهد سوق العملات تقلبات حادة في جلسات التداول الحالية حيث سجل اليورو تراجعا ملحوظا ليصل الى ادنى مستوياته في سبعة عشر شهرا. ويعود هذا الهبوط اللافت الى تنامي المخاوف بشان الاستقرار المالي في فرنسا بالتزامن مع موجة بيع واسعة طالت سندات المنطقة الاوروبية مما عزز القلق من انتقال عدوى الاضطرابات الاقتصادية الى دول الجوار.

واستفاد الدولار الامريكي من هذه الاجواء المضطربة حيث تدفقت رؤوس الاموال نحو الملاذات الامنة رغم صدور بيانات اقتصادية امريكية جاءت اقل من التوقعات وقلصت من احتمالات رفع اسعار الفائدة في المدى المنظور. واكد محللون ان العملة الامريكية تستمد قوتها حاليا من غياب البدائل الاستثمارية المستقرة في ظل التوترات التي تضرب الاسواق العالمية.

وكشفت بيانات التداول عن تراجع اليورو الى مستوى قريب من واحد فاصل احد عشر دولار وهو ادنى سعر له منذ فترة طويلة قبل ان يحاول تقليص جزء من خسائره. وبينت المؤشرات المالية ان العملة الاوروبية الموحدة تعرضت ايضا لضغوط امام الفرنك السويسري والجنيه الاسترليني وسط حالة من الترقب السياسي والديون المتراكمة التي تضغط على الاقتصاد الفرنسي.

ضغوط الديون وتداعياتها على العملات

واوضح خبراء اقتصاديون ان الاسواق لا تزال تعاني من ارتدادات موجة بيع السندات التي ضربت الاسواق الاسبوع الماضي ورفعت تكاليف الاقتراض الى مستويات قياسية. واضافوا ان المخاوف من ارتفاع اسعار النفط وتأثيرها على التضخم جعلت المستثمرين يتجنبون المخاطرة بشكل اكبر مما انعكس سلبا على اداء السندات الفرنسية والعملة الاوروبية بشكل عام.

وشدد مديرو محافظ مالية على صعوبة التنبؤ بمسار الامور في فرنسا نظرا لضعف مصداقية الوعود المتعلقة بالميزانية في ظل اقتراب مواعيد الاستحقاقات السياسية. واشاروا الى ان حالة الجمود السياسي تجعل من الصعب على الحكومة تقديم حلول جذرية تطمئن الاسواق الدولية وتحد من تدهور سعر الصرف.

وبينت التحليلات ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام ست عملات رئيسية قد حقق مكاسب واضحة مستفيدا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة. واكدت التقارير ان موجة البيع العالمية في الديون تغذي بشكل مباشر تدفقات الاموال نحو الدولار كونه الملاذ الاكثر امانا في ظل الظروف الراهنة.

مستقبل اسعار الفائدة الامريكية

واظهرت اداة فيد ووتش ان الاسواق باتت تراهن بنسبة كبيرة على تثبيت اسعار الفائدة الامريكية خلال الشهر الحالي بعدما كانت التوقعات تشير الى سيناريوهات اكثر تشددا. واضاف خبراء ان تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر ساهم في تبريد التوقعات بشان سياسات نقدية اكثر صرامة من مجلس الاحتياطي الاتحادي.

واكد محللون في بنوكالات اقتصادية كبرى ان سوق العمل الامريكي لا يزال متماسكا رغم بقاء التضخم فوق المستهدف البالغ اثنين بالمئة. وتابعوا ان البنوك المركزية قد تجد نفسها امام خيارات صعبة في حال استمرت اسعار النفط في الارتفاع او اذا تباطأ النمو الاقتصادي بشكل غير متوقع في الاشهر المقبلة.

واوضح المحللون ان السيناريو المرجح هو الاكتفاء برفع محدود للفائدة في حال استدعت الضرورة ذلك مع مراقبة دقيقة لمعدلات النمو والتضخم. وبينوا ان الاسواق قد تبالغ في تسعير توقعاتها الحالية مشيرين الى ان الواقع الاقتصادي قد يفرض مسارات اكثر مرونة على البنوك المركزية الكبرى.