+
أأ
-

تحركات عاجلة لدول اسيان لتعزيز امن الطاقة وسط توترات الشرق الاوسط

{title}
بلكي الإخباري

تتجه الانظار نحو العاصمة الفلبينية مانيلا حيث يعكف وزراء الطاقة في دول جنوب شرق اسيا على وضع استراتيجيات جديدة للتحوط من تداعيات الصراعات في منطقة الشرق الاوسط، التي باتت تهدد استقرار امدادات الوقود وتكشف عن هشاشة الاعتماد المفرط على الواردات النفطية الخارجية في ظل تقلبات الاسعار العالمية.

واكد مسؤولون في المنطقة ان الحرب الدائرة في الشرق الاوسط فرضت واقعا جديدا يتطلب سرعة التحرك لتنفيذ خطط طارئة، خاصة وان دول اسيان تستورد اكثر من نصف احتياجاتها النفطية من تلك المنطقة، مما يجعل اقتصاداتها عرضة لصدمات مباشرة في حال تأثرت طرق الشحن او البنية التحتية للطاقة.

واشار خبراء الى ان الاجتماعات الحالية تهدف الى تفعيل اتفاقيات اطار العمل الخاصة بامن البترول، مع التركيز على بناء منظومة استجابة منسقة تضمن استدامة الامدادات وتقليل المخاطر التي تزايدت حدتها بعد تعليق بعض المصافي الكبرى لصادراتها النفطية مؤخرا.

استراتيجيات اقليمية لمواجهة تقلبات اسعار الطاقة

وبين وكيل وزارة الطاقة الفلبينية فيليكس فوينتيبلا ان ازمة الطاقة لم تعد مجرد تحد فني بل تحولت الى اولوية قصوى على اجندة القادة، موضحا ان التركيز الان ينصب على تعزيز متانة البنية التحتية للطاقة داخل دول الرابطة لضمان عدم تأثر الاسر والقطاعات الاقتصادية الحيوية مثل النقل بارتفاع التكاليف.

واضاف مركز الطاقة التابع لرابطة اسيان في تقارير حديثة ان حدوث اي اضطراب حاد في امدادات الشرق الاوسط قد يضع قرابة 28 بالمئة من استهلاك النفط في المنطقة تحت طائلة الخطر، مما يستدعي ضرورة البحث عن ترتيبات اقليمية لتخزين الوقود وتنويع مصادر الطاقة بشكل عاجل.

وكشفت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين عن توجه بلادها لاستكشاف فرص اقليمية لتخزين الوقود، معتبرة ان هذه الخطوة قد تكون حجر الزاوية في تأمين احتياجات الدول الاعضاء مستقبلا وتقليل الاعتماد المباشر على التقلبات الجيوسياسية في مناطق التوتر.

التحول نحو الطاقة المتجددة كحل هيكلي مستدام

واكدت التقديرات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية ان فاتورة استيراد الوقود في منطقة جنوب شرق اسيا قد تتضخم بشكل مقلق خلال العقد القادم ما لم يتم اتخاذ قرارات هيكلية جريئة، موضحة ان الاستثمار في شبكات الكهرباء العابرة للحدود والاعتماد على المركبات الكهربائية اصبح ضرورة اقتصادية لا ترفا.

واوضحت الدراسات ان التوسع في دمج شبكات الكهرباء الاقليمية يتطلب استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، لكنها في المقابل ستوفر حماية طويلة الامد ضد صدمات اسعار النفط العالمية، مما يقلل من فاتورة الاستيراد ويدعم التحول نحو اقتصاد اكثر استدامة وكفاءة في استهلاك الطاقة.

وختم المشاركون في الاجتماعات بالتأكيد على ان الحلول قصيرة المدى رغم اهميتها لا تكفي وحدها، حيث يتطلب الامر استراتيجية شاملة تدمج بين الطاقة المتجددة والوقود الحيوي وتقنيات كفاءة الطاقة لضمان مستقبل امن ومستقر لدول المنطقة في ظل عالم متغير.