قوة الدولار تضغط على اليورو وسط اضطرابات سياسية واقتصادية عالمية

شهدت الاسواق العالمية تحولات ملحوظة في حركة العملات الرئيسية اليوم حيث واصل الدولار الامريكي مساره الصعودي القوي مدعوما بارتفاع عوائد سندات الخزانة في ظل استمرار حالة الضبابية التي تخيم على المشهد الاقتصادي الدولي بينما يترنح اليورو قرب مستويات متدنية لم يبلغها منذ فترة طويلة وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الازمات المالية والسياسية داخل منطقة اليورو.
واظهرت بيانات التداول الاسيوية تراجع العملة الاوروبية الموحدة لتسجل مستويات ضعيفة غير مسبوقة منذ اشهر طويلة مع تزايد الضغوط البيعية الناتجة عن حالة الجمود السياسي في فرنسا وتوقعات بانتخابات مبكرة في اسبانيا مما زاد من مخاوف الاسواق بشأن الاستقرار المالي للمنطقة برمتها.
وبينت التحليلات الفنية ان اليورو فقد جزءا كبيرا من قيمته امام الجنيه الاسترليني والدولار الامريكي في ظل تزايد تكاليف الاقتراض في الدول الاوروبية الكبرى وهو الامر الذي يثير قلق المحللين من انتقال عدوى الاضطرابات المالية الى بقية اسواق الديون الاوروبية.
مستقبل العملة الاوروبية في ظل الضغوط
واوضح خبراء ماليون ان النظرة المستقبلية لليورو لا تزال تميل الى السلبية بشكل كبير حيث يتوقع البعض ان يكسر حاجز الدعم النفسي امام الدولار ما لم تحدث تغييرات جذرية في سياسات خفض العجز المالي او اتخاذ خطوات اكثر صرامة من قبل البنك المركزي الاوروبي لكبح جماح التضخم.
واضاف المحللون ان ارتفاع تكاليف المدخلات والضغوط التضخمية المستمرة تجعل من الصعب على صناع السياسة النقدية في اوروبا تحقيق التوازن المطلوب خاصة مع ضعف البيانات الاقتصادية التي قللت من فرص التشدد النقدي في المدى القريب.
واكدت البيانات السوقية ان الدولار الامريكي استطاع الحفاظ على مكاسبه رغم تراجع التوقعات المتعلقة برفع اسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي وذلك بفضل جاذبية السندات الامريكية التي توفر عوائد مغرية للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل التقلبات العالمية الحالية.
تأثيرات عالمية على العملات الرئيسية
وكشفت حركة الاسواق عن تراجع ملموس في العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي نتيجة حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين العالميين تجاه المخاطر الجيوسياسية والمالية التي قد تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي.
وختم المراقبون بان المشهد الحالي يعكس حالة من الترقب الشديد لما ستؤول اليه قرارات البنوك المركزية الكبرى في ظل تضارب البيانات بين قوة الدولار وتحديات التضخم التي تواجه الاقتصادات المتقدمة الاخرى.


















