+
أأ
-

مخزونات الغاز في اوروبا تضع القارة العجوز امام تحدي الشتاء الصعب

{title}
بلكي الإخباري

تواجه دول الاتحاد الاوروبي تحديات طاقية متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تظهر البيانات الاخيرة ان مستويات امتلاء منشات تخزين الغاز الطبيعي لا تزال بعيدة عن المعدلات المطمئنة. وتشير التقديرات الحالية الى ان المخزونات المتاحة داخل القارة تكفي لتغطية احتياجات الاستهلاك لفترة تتراوح بين شهرين فقط، مما يضع صناع القرار في بروكسل امام اختبار حقيقي للقدرة على تامين الامدادات في ظل تقلبات الاسواق العالمية.

واظهر تحليل البيانات الصادرة عن منصة غاز انفراستركتشر يوروب ان نسبة امتلاء المنشات الاوروبية تراجعت الى ما دون 73 بالمئة، وهو مؤشر يثير القلق مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت مستويات اعلى بكثير. وبينت الحسابات ان الطاقة الاجمالية للمخزونات تبلغ نحو 104 مليارات متر مكعب، بينما لا يتجاوز المتوفر فعليا 76 مليار متر مكعب، مما يعني ان الاعتماد على هذه الاحتياطيات سيظل محدودا امام ذروة الطلب الشتوي.

واوضحت المفوضية الاوروبية في تقاريرها ان هذه المخزونات تؤمن عادة نحو ثلث الاستهلاك خلال اشهر البرد، مما يجعل الاعتماد على الغاز المسال والواردات عبر خطوط الانابيب من النرويج مصادر حيوية لا غنى عنها. واكدت ان البنية التحتية قادرة على استقبال كميات كبيرة من الغاز المسال، الا ان ذلك يظل مرهونا بتوافر شحنات كافية في السوق الدولية وباسعار تنافسية.

مخاطر الطاقة وتوجهات الاستقلال عن الغاز الروسي

وكشفت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين عن انخفاض حصة الغاز الروسي في واردات الاتحاد من 45 بالمئة الى 12 بالمئة، مع تمسك بروكسل بهدف خفض هذه النسبة الى الصفر. واضافت ان هذا التوجه ياتي رغم الضغوط التي تواجهها اسواق الطاقة الاوروبية والمخاطر المترتبة على انخفاض المخزونات الاستراتيجية مقارنة بمستويات الاعوام السابقة.

وشددت المتحدثة باسم المفوضية الاوروبية آنا كايسا ايتكونن على ان القارة تقترب من شتاء صعب للغاية من حيث اسعار الطاقة وتوفر الامدادات. وبينت ان التوترات الكبيرة والمستمرة في اسواق النفط والغاز العالمية تفرض حالة من الاستنفار الدائم لدى الدول الاعضاء لتجنب اي انقطاعات مفاجئة قد تؤثر على استقرار الشبكة.

واكدت الهيئات الرقابية على ان ضعف عمليات ضخ الغاز خلال الفترات الماضية قد ادى الى تقليص هامش الامان في منظومة الغاز الاوروبية. واوضحت ان هذا الوضع يضع القارة امام سيناريوهات معقدة خاصة في حال حدوث موجات برد قاسية او توقف مفاجئ في سلاسل الامدادات العالمية، وهو ما يستدعي تنسيقا اقوى بين مشغلي انظمة نقل الغاز لضمان استمرارية التدفقات.