استراتيجية بكين الغامضة.. لماذا تواصل الصين تكديس الذهب للشهر الثالث والعشرين؟

تواصل الصين تعزيز احتياطياتها من المعدن الاصفر في خطوة استراتيجية مستمرة منذ نحو عامين كاملين، حيث اظهرت البيانات الحديثة ان بنك الشعب الصيني لم يتوقف عن شراء الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، مستغلا بذلك حالة التذبذب في اسواق السلع العالمية لتعزيز حيازته من الاصول الامنة. وكشفت التقارير ان البنك المركزي الصيني اضاف نحو 740 الف اوقية من الذهب خلال الشهر الماضي، مما يعكس اصرار بكين على تنويع احتياطياتها النقدية بعيدا عن هيمنة الدولار. واكد محللون ان هذه المشتريات الضخمة تضع الصين في صدارة البنوك المركزية الاكثر اقبالا على اقتناء الذهب في العالم خلال الفترة الحالية.
استغلال تراجع الاسعار لتعزيز الاحتياطيات
واوضحت البيانات ان التحرك الصيني جاء في توقيت شهدت فيه اسواق المعادن النفيسة ضغوطا بيعية واضحة، حيث سجل الذهب تراجعا في قيمته خلال الفترة الاخيرة نتيجة لارتفاع اسعار الفائدة وتأثيرات التضخم العالمي. وبينت التقارير ان بكين وجدت في هذا الانخفاض فرصة ذهبية للشراء بأسعار اقل، مما مكنها من زيادة حجم احتياطياتها دون تحمل تكاليف باهظة. واضافت المصادر ان هذه السياسة تتماشى مع التوجه العام للصين في تأمين اقتصادها ضد تقلبات اسعار الصرف وتغيرات اسعار الاصول العالمية.
تحول البنوك المركزية نحو المعدن النفيس
وشدد خبراء اقتصاديون على ان التوجه الصيني ليس استثناء، بل هو جزء من حالة عالمية تشهدها البنوك المركزية التي بدأت ترفع من حصص الذهب في محافظها الاستثمارية، واشار رئيس البنك المركزي الالماني في سياق متصل الى ان تزايد مستويات الديون الحكومية عالميا يجعل من الذهب ملاذا اكثر جاذبية من اي وقت مضى. واظهر مسح حديث لمجلس الذهب العالمي ان نسبة كبيرة من البنوك المركزية تخطط لزيادة حيازاتها من الذهب خلال الشهور المقبلة، وهو ما يؤكد ان الطلب الرسمي على المعدن الاصفر سيظل قويا، واكدت البيانات ان الصين تظل المحرك الرئيسي لهذا الطلب العالمي مع اقترابها من اكمال عامين متواصلين من الشراء المكثف.


















