مظلة مراقبة دولية تلاحق اقتصاد اليمن لانتشاله من ازمة الانكماش

كشف صندوق النقد الدولي عن خطة عمل جديدة تستهدف الاقتصاد اليمني على مدار عام ونصف العام، حيث يخضع البرنامج لرقابة دقيقة من قبل خبراء الصندوق بهدف ترسيخ دعائم الاستقرار المالي والنقدي في البلاد. وأظهرت الوثائق الرسمية ان البرنامج لا يتضمن تقديم تمويل مباشر، بل يركز بشكل جوهري على تحسين جودة البيانات الاقتصادية ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، مع توفير حماية عاجلة للفئات الاكثر احتياجا في ظل الظروف المعيشية الصعبة. وبين الصندوق ان هذه الخطوة تأتي استجابة للتحديات الكبيرة التي يفرضها الوضع الاقتصادي الراهن، خاصة مع توقعات باستمرار انكماش الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة القادمة نتيجة تعطل الصادرات ونقص الطاقة.
مسار الانكماش والتحديات الخارجية
واوضح الخبراء ان الاقتصاد اليمني يواجه انكماشا متواصلا للعام الخامس على التوالي، حيث تشير التقديرات الى تراجع الناتج المحلي بنسبة تصل الى واحد ونصف بالمئة بسبب تدهور شروط التجارة المرتبطة بالنزاعات الاقليمية. واضاف التقرير ان العجز في الحساب الجاري لا يزال يشكل ضغطا كبيرا على الموارد، مع اعتماد البلاد بشكل رئيسي على تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية لسد الفجوة في فاتورة الواردات الضرورية. وشدد الصندوق على ان بقاء الاحتياطيات الدولية دون المستويات الامنة يجعل من الصعب مواجهة الصدمات الخارجية، مما يستوجب استمرار الدعم الدولي المكثف لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
تعزيز الموارد وتطوير السياسة النقدية
وكشفت التحليلات الاقتصادية عن توجه لزيادة الايرادات المحلية عبر اصلاح المنظومة الضريبية وتطوير ادارة الجمارك، وذلك لتعويض تراجع عوائد النفط منذ عام 2022. واكد الصندوق اهمية توحيد الحسابات الحكومية لتعزيز الشفافية وضمان توجيه الانفاق نحو القطاعات الاكثر حيوية، مع الالتزام بفرض قيود على تمويل البنك المركزي للموازنة العامة. وبينت التوجهات الجديدة ان سعر الصرف سيظل خاضعا لآليات السوق لامتصاص الصدمات، مع تعزيز الرقابة على القطاع المالي لمكافحة غسل الاموال وضمان استقرار النظام المصرفي.
خطط اصلاح الكهرباء والحماية الاجتماعية
واضاف الصندوق ان البرنامج يتضمن خارطة طريق لاصلاح قطاع الكهرباء الذي يعاني من عجز مزمن، عبر تبني خطة تدريجية لاسترداد التكاليف وضمان استدامة الخدمة. واشار الى ان السلطات ملتزمة بحماية الانفاق الاجتماعي وتطوير شبكات الامان لمساعدة الاسر الاكثر تضررا من الازمة الاقتصادية المتفاقمة. واختتم الصندوق رؤيته بالتأكيد على ان الالتزام بهذه المسارات سيمهد الطريق امام مباحثات اوسع مع الشركاء الدوليين حول اعادة هيكلة الديون، مما يفتح افاقا جديدة لتحقيق نمو مستدام وشامل في المستقبل القريب.


















