+
أأ
-

فرنسا في مواجهة حلقة اقتصادية مفرغة.. ديون متصاعدة وضبابية سياسية تخنق النمو

{title}
بلكي الإخباري

يغرق الاقتصاد الفرنسي في حالة من الهشاشة غير المسبوقة حيث تحولت المخاوف المتعلقة بالمالية العامة من مجرد نقاشات سياسية الى عائق مباشر امام حركة الاستثمار والاستهلاك. وتجد البلاد نفسها اليوم امام تحدي حقيقي يتمثل في ضرورة استعادة الزخم الاقتصادي لكبح جماح الديون المتسارعة التي باتت تهدد استقرارها المالي.

واظهرت البيانات الاخيرة ان الاقتصاد الفرنسي نجا بصعوبة من الوقوع في فخ الركود خلال الربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا التباطؤ نتيجة تضافر عوامل عدة ابرزها موجات الحر التي اثرت سلبا على المحاصيل الزراعية اضافة الى صدمات اسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وبين الخبراء ان الازمة الحقيقية تكمن في الداخل حيث تفرض الضبابية السياسية والمالية ثقلا كبيرا على الاسواق. وادى الاستقبال الباهت لمشروع الموازنة الجديدة الى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية لمستويات مقلقة تعيد للاذهان ذكريات ازمات الديون السابقة مما عزز مخاوف المستثمرين من دخول البلاد في نفق مظلم من الالتزامات المالية.

انقلاب الادوار بين فرنسا والمانيا

واكد الاقتصادي هولغر شميدينغ ان التحديات التي تواجهها باريس تراكمت على مدار سنوات طويلة. واضاف ان حالة عدم اليقين السياسي تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة تركت الساحة السياسية منقسمة وجعلت من الصعب على الحكومات المتعاقبة تمرير اي اصلاحات جوهرية او موازنات متوازنة.

واوضح تقرير حديث ان هناك تحولا جذريا في المشهد الاوروبي حيث بدات المانيا في استعادة عافيتها الصناعية وزيادة انفاقها الحكومي بينما تفقد فرنسا تدريجيا قوتها الدافعة. ويبدو ان الاستثمار هو الضحية الاولى لهذه الازمة حيث تعمد الشركات الى تاجيل خططها التوسعية بانتظار وضوح الرؤية بشان السياسات الضريبية والتنظيمية.

وكشفت استطلاعات الراي التي شملت ارباب العمل عن حالة واسعة من التشاؤم حيث عبرت اغلبية الشركات عن قلقها البالغ من المسار الاقتصادي الحالي. واظهرت النتائج ان معظم المؤسسات تخشى على مستقبلها وقد تواجه مخاطر الافلاس في حال استمرت السياسات الاقتصادية الحالية دون تغيير ملموس في السنوات المقبلة.

تحدي الديون وعجز الموازنة

واشار المختصون الى ان الوضع يزداد تعقيدا مع وصول الدين العام الفرنسي الى مستويات قياسية بلغت حوالي 119 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. واضافوا ان هذه الارقام تقترب من معدلات فترة الجائحة وتتجاوز بضعفين السقف المحدد في اتفاقيات الاتحاد الاوروبي مما يضع الحكومة في مأزق الاختيار بين سياسات التقشف المؤلمة او الاستمرار في تحمل اعباء الدين.

وبينت المحللة شارلوت دو مونبلييه ان ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمي سلط الضوء بشكل اكبر على حجم الانفاق العام الفرنسي. واكدت ان هذا الوضع يخلق حلقة مفرغة حيث يؤدي ضعف الاداء الاقتصادي الى صعوبة تنفيذ الاصلاحات مما يعزز بدوره حالة عدم اليقين السائدة في الاسواق.

واوضح المراقبون ان الانتخابات الرئاسية القادمة لا تضمن بالضرورة نهاية للازمة. واضافوا ان الانقسام السياسي قد يستمر لفترة طويلة مما يرجح استمرار حالة الترقب والانتظار من قبل المستثمرين والمستهلكين على حد سواء وهو ما يطيل امد التحديات الاقتصادية دون حلول جذرية قريبة.