كواليس وزارة الخزانة الامريكية.. عاصفة سكوت بيسنت تثير قلق واشنطن

كشفت تقارير حديثة عن حالة من الاضطراب والتوتر الشديد تعصف بداخل اروقة وزارة الخزانة الامريكية في ظل الادارة الحالية للوزير سكوت بيسنت. واظهرت المعطيات ان الاسلوب الصدامي الذي يتبعه بيسنت في ادارة الملفات الاقتصادية الحساسة تسبب في موجة استقالات واسعة بين صفوف كبار المسؤولين والموظفين داخل الوزارة. واوضحت مصادر مطلعة ان طبيعة التعامل الحادة للوزير وصلت في مناسبات عديدة الى التوبيخ العلني واستخدام لغة قاسية مع معاونيه مما دفع العديد من الكفاءات الى مغادرة مناصبهم او الاحجام عن الانضمام للعمل تحت ادارته.
واضافت التقارير ان بيسنت يعتمد في تسيير دفة الوزارة على دائرة ضيقة جدا من المستشارين المقربين الذين رافقوه في مسيرته المهنية السابقة بشركة الاستثمار الخاصة به. وبينت ان هذا التركيز المفرط للسلطة ادى الى تهميش العديد من المسؤولين البارزين الذين تباينت وجهات نظرهم مع رؤية الوزير او واجهوا صدامات مباشرة معه. واكدت ان هذه الممارسات جعلت من بيسنت شخصية مثيرة للجدل داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
واشار مراقبون الى ان نفوذ بيسنت تجاوز حدود السياسة المالية والنقدية التقليدية ليشمل ملفات استراتيجية كبرى مثل المفاوضات التجارية مع الصين وقضايا الذكاء الاصطناعي وادارة الحملة الاقتصادية ضد طهران. وشدد هؤلاء على ان الوزير نجح في اقناع البيت الابيض باعتماد سياسة الضغط الاقتصادي والعقوبات كبديل عن الخيار العسكري في التعامل مع الملف الايراني. واوضحت المعطيات ان العلاقة بين الرئيس ووزير الخزانة تشهد تقاربا يوميا يمنح الاخير صلاحيات واسعة رغم التحفظات على اسلوبه الشخصي.
تحديات اقتصادية وفجوات في الاداء
وتواجه سياسات بيسنت الاقتصادية المعروفة بخطة 3-3-3 تحديات واقعية صعبة في ظل المؤشرات الحالية. واظهرت البيانات ان الاقتصاد الامريكي لم يحقق بعد مستهدفات النمو المطلوبة بينما لا يزال عجز الميزانية يتجاوز النسب المخطط لها مع ارتفاع قياسي في اجمالي الدين العام. واوضحت التقارير ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ عقود يضع الوزير في موقف حرج امام المستثمرين والراي العام.
واضافت ان التدخلات المباشرة لبيسنت عبر برامج شراء السندات تهدف الى تهدئة الاسواق والحد من تكاليف الاقتراض المتصاعدة. وبينت ان هذه الجهود تأتي في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي التي تفرض ضغوطا سياسية اضافية على الادارة. واكدت ان الفجوة بين الطموحات الاقتصادية للوزير والارقام المسجلة على ارض الواقع تفتح الباب امام انتقادات لاذعة لادائه المهني.
وذكرت المصادر ان هناك حالة من التوجس تسود اوساط المستثمرين بعد ان بدأ بيسنت يتبنى نهجا سياسيا اكثر تشددا يقترب من اسلوب الرئيس نفسه. واوضحت ان هذا التحول في الشخصية العامة للوزير عزز من مخاوف الاسواق المالية بشأن استقرار السياسات الاقتصادية على المدى الطويل. وشدد منتقدو بيسنت على ان الصدامات المتكررة مع وسائل الاعلام والمسؤولين داخل الادارة تؤثر سلبا على الثقة المؤسسية بوزارة الخزانة.
دفاع عن النهج الصارم
وكشفت جهات مقربة من الوزير ان الدفاع عن اسلوبه يرتكز على مبدأ تحقيق النتائج وتنفيذ اجندة الرئيس دون تهاون. وبينت ان انصار بيسنت يرون في صرامته ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الاقتصادية الدولية المعقدة. واضافوا ان الوزير حقق انجازات ملموسة في ملفات خارجية حساسة تتعلق بدعم العملات واصلاح القواعد المصرفية.
واكد مؤيدو الوزير ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يتمتع بمرونة عالية وقدرة على التكيف بفضل السياسات المالية المتبعة. وبينوا ان طفرة الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تكون المحرك القادم للنمو الذي يسعى اليه بيسنت. واشاروا الى ان الوزير يمتلك رؤية بعيدة المدى تهدف الى تعزيز مكانة الولايات المتحدة الاقتصادية عالميا رغم العوائق الداخلية.
وختاما تشير التقديرات الى ان مستقبل بيسنت داخل الوزارة سيعتمد بشكل كبير على قدرته على موازنة طموحاته مع واقع التحديات المالية والسياسية المتراكمة. واوضحت ان استمرار الصدامات الادارية قد يحد من قدرته على استقطاب الكفاءات المطلوبة لتنفيذ خططه الطموحة. واكدت ان الايام القادمة ستكشف ما اذا كان نهجه الصارم سيؤدي الى استقرار الاقتصاد ام سيزيد من حدة الانقسامات داخل البيت الابيض.


















