شبح الافلاس يطارد القارة العجوز: ازمة الديون في اوروبا تتجاوز حدود فرنسا

تتزايد المخاوف في الاوساط الاقتصادية العالمية من تفاقم ازمة الديون التي تضرب فرنسا حاليا وسط تحذيرات من انتقال عدوى الاضطرابات المالية الى بقية دول القارة الاوروبية. واظهرت المؤشرات الاخيرة ان سوق السندات الاوروبية باتت تعيش حالة من التوتر الشديد بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض التي باتت تهدد الاستقرار المالي لدول الاتحاد بشكل جماعي.
واوضحت البيانات ان ايطاليا تواجه تحديات جسيمة حيث تتجاوز نسبة ديونها العامة الى الناتج المحلي الاجمالي حاجز 139 بالمئة مما يجعلها في وضع اكثر هشاشة من باريس. واضافت التقارير ان روما ورغم جهودها في تقليص عجز الموازنة الا انها لا تزال تصطدم بارتفاع عوائد السندات التي تلتهم جزءا كبيرا من النفقات العامة.
وبينت التحليلات ان رقعة الازمة اتسعت لتشمل دولا خارج منطقة اليورو اذ سجلت رومانيا قفزة قياسية في عوائد سنداتها وصلت الى 7.3 بالمئة. وشددت الارقام على ان التشيك ايضا تعاني من ضغوط مشابهة بعد اعلان حكومتها عن خطط لرفع العجز المالي لمستويات لم تعهدها الاسواق منذ سنوات طويلة.
فشل السياسات الاوروبية في مواجهة الازمات
وكشفت التطورات الاخيرة عن عجز واضح في المنظومة الاوروبية عن التعامل مع الصدمات المتلاحقة منذ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية واضطرابات امدادات الطاقة. واكدت المتابعات ان الحكومات الاعضاء اصبحت تضغط باتجاه تعديل قواعد الانفاق الاوروبية لتمكينها من ضخ مزيد من الاموال في اقتصاداتها المتعثرة.
واضاف المراقبون ان دول الاتحاد تفتقر الى روح التعاون في الاوقات العادية حيث تنشغل كل دولة بمصالحها الخاصة بينما تهرع لطلب الدعم الجماعي فور وقوع الازمات. واظهرت تجربة ايطاليا تحت حكم جورجا ميلوني ان المطالبة بتجاوز قيود الاتحاد الاوروبي اصبحت استراتيجية متبعة للهروب من ضغوط الديون المتراكمة.
وبينت الاحداث ان اسبانيا حاولت التحايل على الركود عبر الاعتماد على تدفقات المهاجرين لدعم النمو الاقتصادي رغم غياب الاصلاحات المالية الهيكلية العميقة. واكدت ان هذه الحلول المؤقتة لا تعالج جوهر المشكلة المتمثلة في العجز المالي المستمر وعدم القدرة على مواكبة المتطلبات التنموية.
تحدي شيخوخة السكان والعبء الاجتماعي
واظهرت الدراسات ان العامل الاكثر خطورة الذي يواجه مستقبل اوروبا هو التحول الديموغرافي نحو الشيخوخة مما يفرض ضغوطا هائلة على صناديق التقاعد ونفقات الرعاية الصحية. وكشفت التقديرات ان الاسواق المالية لم تعد تثق في قدرة القارة على تحمل هذه الاعباء مع استمرار تراجع القوة العاملة الشابة.
واضاف المحللون ان السياسيين في اوروبا يمارسون سياسة الهروب الى الامام عبر تجنب مصارحة الناخبين بحقيقة التضحيات المطلوبة لضمان استدامة الاقتصاد. وشددوا على ان المستثمرين ينفرون من الوعود الشعبوية التي لا تستند الى اصلاحات حقيقية في انظمة الرعاية الاجتماعية او سوق العمل.
وختمت التحليلات بان اوروبا تتصرف ماليا كقارة فتية تمتلك موارد لا محدودة بينما الواقع يؤكد انها تعاني من شيخوخة ديموغرافية تمنعها من توليد الدخل الكافي لتغطية نفقاتها الباهظة مما يجعل خيار التصحيح المالي امرا لا مفر منه.


















