موجة غلاء تلوح في الافق.. البنك الدولي يحذر من تضخم قياسي يهدد استقرار افريقيا

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات مقلقة بشأن مستقبل الاقتصادات في منطقة افريقيا جنوب الصحراء، حيث اشار الى احتمال ارتفاع وسيط معدلات التضخم من 3.7 بالمئة الى 5.5 بالمئة خلال العام المقبل. واوضح التقرير ان هذه القفزة في الاسعار تأتي نتيجة مباشرة لتصاعد تكاليف الوقود والاسمدة والمواد الغذائية في الاسواق العالمية، مما يضع ضغوطا هائلة على القدرة الشرائية للمواطنين في تلك الدول.
واكد البنك الدولي ان التوترات الجيوسياسية المتلاحقة، الى جانب التداعيات المناخية الناتجة عن ظاهرة النينو، تشكل تهديدات حقيقية قد تدفع بمؤشرات التضخم الى مستويات غير مسبوقة. وبينت الدراسة التي حملت عنوان المستجدات الاقتصادية لافريقيا ان المنطقة تواجه بيئة عالمية صعبة، حيث تسببت اضطرابات سلاسل الامداد في تقويض المكاسب الاقتصادية التي تحققت في فترات سابقة.
واضاف التقرير ان الدول التي تعتمد بشكل اساسي على الاستيراد ستكون الاكثر تضررا من ارتفاع اسعار الطاقة والسلع الاساسية، مشددا على ان الاسر الاكثر هشاشة ستتحمل العبء الاكبر نظرا لتخصيصها جزءا كبيرا من دخلها المحدود لتلبية احتياجات الغذاء والوقود اليومية.
مخاطر جيوسياسية ومناخية تزيد الضغوط
وبين الخبراء ان المخاطر الاقتصادية لا تزال تميل نحو الجانب السلبي، حيث ان استمرار الصراعات في الشرق الاوسط قد يؤدي الى موجات تضخمية اضافية تضعف الموازين المالية والخارجية للدول الافريقية. واشار التقرير الى ان التغيرات المناخية، وخاصة ظاهرة النينو التي ترفع حرارة المحيط الهادي، تساهم بشكل مباشر في تعطيل الانتاج الزراعي وتفاقم ازمات الامن الغذائي في المنطقة.
واوضح كبير اقتصاديي البنك الدولي لمنطقة افريقيا، اندرو دابالين، ان ارتفاع اسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة يرفع من تكلفة خدمة الديون، مما يقلص الحيز المالي المتاح للحكومات للإنفاق على القطاعات الحيوية. واكد ان هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة من عدم اليقين تعيق مساعي التنمية المستدامة في العديد من دول القارة.
وشدد التقرير على ان تشديد شروط التمويل العالمي يفرض تحديات كبيرة على الحكومات التي تسعى لتأمين موارد مالية جديدة، مبينا ان الحاجة اصبحت ملحة لتعميق اسواق رأس المال المحلية والبحث عن مصادر تمويل اكثر استدامة في ظل تراجع المساعدات الانمائية الدولية.
تحدي النمو والفقر في ظل واقع اقتصادي معقد
وكشفت البيانات عن استقرار الدين العام في المنطقة عند مستويات مرتفعة تبلغ نحو 57 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، مما يحد من قدرة الدول على الاستثمار في الصحة والتعليم والبنية التحتية. واشارت التقديرات الى ان نصف دول المنطقة تقريبا تواجه مخاطر مديونية حرجة، وهو ما يتطلب اجراءات عاجلة لتعبئة الموارد المحلية وتفادي العجز عن الوفاء بالالتزامات المالية.
واضاف التقرير انه على الرغم من رفع توقعات النمو الاقتصادي في المنطقة الى 4.3 بالمئة هذا العام بفضل قوة الطلب المحلي والاستثمارات في الطاقة والتقنية، الا ان هذا النمو لا يزال غير كاف للحد من الفقر المدقع. واوضح ان نمو دخل الفرد الحقيقي سيظل محدودا، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين مؤشرات النمو الكلي والواقع المعيشي للسكان.
وختم التقرير تحليله بالتأكيد على ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الارقام الى فرص عمل حقيقية لقوة عاملة متزايدة، معتبرا ان الاستثمار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي البسيطة والمكيفة محليا قد يفتح افاقا جديدة للنمو بعيدا عن الانظمة المعقدة والمكلفة.


















