كواليس مفاوضات روسية امريكية حول مستقبل استثمارات السيل الشمالي

تشير معطيات جديدة الى تحركات غير معلنة في اروقة الدبلوماسية الاقتصادية بين موسكو وواشنطن تتعلق بمصير مشروع السيل الشمالي لنقل الغاز. وتكشف المباحثات التي شارك فيها كيريل دميترييف الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون الاستثماري مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس الامريكي عن محاولات لاستكشاف فرص جذب استثمارات جديدة لهذا الخط الاستراتيجي. واوضحت مصادر مطلعة ان ملف السيل الشمالي لا يزال حاضرا بقوة على طاولة النقاشات الثنائية رغم الغموض الذي يكتنف حجم التوافق الفعلي حول هذه الخطوة.
واضافت التقارير ان فكرة اشراك مستثمرين امريكيين في اصول السيل الشمالي ليست وليدة اللحظة بل تعود لمقترحات طرحها رجال اعمال عملوا طويلا في السوق الروسية. وشدد هؤلاء على اهمية فتح باب المزايدات امام الشركات الامريكية في حال تقرر عرض اجزاء من البنية التحتية للطاقة للبيع. ويسعى الجانب الروسي من خلال هذه الخطوة الى اعادة تفعيل الاصول القائمة التي تضررت بفعل الاحداث الجيوسياسية التي شهدها بحر البلطيق.
وبينت التحليلات ان المشهد الاقتصادي يتقاطع مع مسارات سياسية اوسع تشمل صفقات طاقة ضخمة قد تغير موازين القوى في سوق الغاز العالمي. واكدت تقارير صحفية ان المفاوضات توسعت لتشمل ملفات طاقة معقدة تتجاوز النزاعات التقليدية. وتنظر الاوساط الاقتصادية الى هذه التحركات كاختبار لمدى قدرة الطرفين على فصل المصالح الاستثمارية عن الخلافات السياسية العميقة.
تحديات الطاقة الاوروبية ومستقبل الغاز الروسي
واظهرت التطورات ان تفجير خطوط السيل الشمالي شكل ضربة قاصمة لامن الطاقة في القارة الاوروبية التي كانت تعتمد على الغاز الروسي بأسعار تنافسية. واوضحت موسكو مرارا استعدادها لتشغيل المسار غير المتضرر من السيل الشمالي-2 لتزويد اوروبا باحتياجاتها الطاقية. لكن بروكسل فضلت التوجه نحو الغاز المسال الامريكي رغم ارتفاع تكلفته بنسبة كبيرة مما القى بظلال سلبية على تنافسية الصناعات الاوروبية.
وكشفت تصريحات المسؤولين في الكرملين ان التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة لا يزال غائبا عن المشهد رغم الفوائد الكبيرة التي قد يجنيها الطرفان من استئناف العلاقات التجارية. واشار دميتري بيسكوف الى ان روسيا مستمرة في نشاطها الدولي عبر مختلف المحافل الاقتصادية رغم الضغوط. ويبقى السؤال حول ما اذا كانت مفاوضات السيل الشمالي ستشكل اختراقا حقيقيا في جدار القطيعة الاقتصادية بين القوتين الكبريين.


















