زلزال مالي يلوح في الافق.. كيف تهدد ديون فرنسا استقرار الاقتصاد الاوروبي

تتزايد المخاوف في الاوساط الاقتصادية الدولية من تفاقم ازمة الديون السيادية في فرنسا، حيث بدات مؤشرات القلق تظهر بوضوح في اسواق السندات العالمية. ويقوم المستثمرون اليابانيون حاليا بعمليات بيع مكثفة لحيازاتهم من السندات الفرنسية، مدفوعين بحالة عدم اليقين السياسي وتفاقم العجز في الموازنة العامة للبلاد.
واضاف محللون ان استمرار هذا النزوح المالي قد يضع البنك المركزي الاوروبي امام خيار صعب، يتمثل في التدخل المباشر لشراء السندات الفرنسية بهدف كبح الارتفاع الحاد في الاسعار. وشدد الخبراء على ان هذا الاجراء قد يمنع انهيارا شاملا في منطقة اليورو، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح الباب امام مضاربات عنيفة في الاسواق.
وبينت التقارير ان الازمة قد لا تتوقف عند حدود باريس، بل من المرجح ان تنتقل عدواها الى دول اوروبية اخرى تعاني اصلا من ثقل الديون مثل بلجيكا وايطاليا. واكد مراقبون ان هذا السيناريو يعيد للاذهان ذكريات ازمة الديون الاوروبية القاسية التي عصفت بالقارة في العقد الماضي.
مخاطر التفكك الاقتصادي في منطقة اليورو
وكشفت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد عن معطيات مقلقة، حيث اشارت الى ان الدين العام الفرنسي يقترب من حاجز الـ 120% من الناتج المحلي الاجمالي. واوضحت ان غياب خطة واضحة من قبل السلطات لكبح هذا الدين يمثل تهديدا وجوديا لاستقرار العملة الموحدة.
واشار خبراء في المعهد الامريكي للمشاريع الى ان المانيا قد تقف حجر عثرة امام اي محاولات لتقديم حزم انقاذ لفرنسا، نظرا لكون المعايير الاقتصادية المطلوبة ستكون اكثر تعقيدا مما جرى في حالة اليونان سابقا. واظهرت التحليلات ان تعارض المصالح بين القوى الاوروبية الكبرى قد يعمق من حدة الازمة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان السوق بدأ بالفعل في اعادة تقييم المخاطر، حيث بات المستثمرون يفضلون سندات الشركات الفرنسية على السندات الحكومية السيادية. واكدت هذه التحركات ان الثقة في قدرة باريس على ادارة ملفاتها المالية تمر باختبار حقيقي قد يغير خارطة الاستثمار في القارة العجوز.


















