طفرة استثمارية تفتح ابواب دمشق امام عمالقة الفنادق العالمية

تشهد سوريا تحولات اقتصادية متسارعة مع دخول شركات عالمية كبرى في قطاع الضيافة والعقارات إلى السوق المحلية، حيث تظهر البيانات الرسمية قفزة نوعية في أعداد السياح الذين زاروا البلاد مؤخرا، لتتجاوز التوقعات وتصل إلى ملايين الزوار من مختلف الجنسيات، مما يعكس بداية مرحلة جديدة من التعافي السياحي والخدمي.
وكشف رجل الاعمال محمد العبار رئيس شركة ايجل هيلز الاماراتية عن توقيع اتفاقيات استراتيجية لتطوير مشاريع عمرانية ضخمة في دمشق واللاذقية، مبينا ان هذه الخطوة تهدف إلى إعادة احياء البنية التحتية السياحية، بينما اشار إلى امكانية مشاركة شركة اعمار العقارية في هذه المشاريع التي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات، مع التركيز على استقطاب المغتربين السوريين وتعزيز مكانة العاصمة كوجهة تاريخية عالمية.
واكدت تقارير اقتصادية ان شركة اراد الاماراتية بدأت بالفعل رسم خطط طموحة لدخول السوق السورية بمشاريع استثمارية تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يفتح الباب واسعا امام تدفقات مالية جديدة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل واسعة في قطاعات الانشاء والخدمات.
شركات الفنادق العالمية تضع دمشق على خارطة اعمالها
وبين دنكان اورورك الرئيس التنفيذي في مجموعة اكور الفرنسية ان الشركة تجري مفاوضات متقدمة لإدارة مشاريع فندقية في سوريا، موضحا ان الاهتمام العالمي بالبلاد يتزايد مع تحسن الظروف العامة، بينما لفت إلى ان السوق السورية تمتلك مقومات فريدة تجعلها نقطة جذب استراتيجية لعمالقة الضيافة الذين يبحثون عن فرص نمو في المنطقة.
واظهرت شركة ويندام الامريكية اهتماما مماثلا من خلال سعيها لإطلاق اول مشاريعها الفندقية في دمشق والمدن الساحلية، واكد ديميتريس مانيكيس ثقته في السوق السورية، موضحا ان الاعلان عن التوقيعات الرسمية سيكون قريبا جدا، في حين اشار امير غولبارغ من فنادق ماينور إلى وجود فرص واعدة لتحويل المباني التراثية في دمشق القديمة إلى فنادق بوتيك فاخرة.
واضافت شركات الطيران الاقليمية زخما لهذه التحركات من خلال زيادة وتيرة الرحلات الجوية نحو دمشق، حيث رفعت شركة الاتحاد للطيران عدد رحلاتها لتصبح يومية استجابة للطلب المتزايد، وهو ما يسهل عمليات الوصول للزوار والمستثمرين على حد سواء ويعزز الربط الجوي مع مراكز الاعمال الخليجية والدولية.
تحديات البنية التحتية وعمليات الاعمار في سوريا
وبينت التطورات الاخيرة ان رفع بعض القيود الدولية وفتح قنوات التعامل المصرفي عبر شركات مثل فيزا وماستركارد يمثل خطوة اولى نحو الاندماج في النظام المالي العالمي، رغم اعتراف الخبراء بأن الطريق لا يزال طويلا لتحديث البنية التحتية المتهالكة التي تحتاج إلى استثمارات هائلة تتجاوز مئات المليارات من الدولارات.
وشددت الجهات المعنية على ان التحدي الاكبر يكمن في تأهيل المخزون الفندقي وتطوير شبكات الدفع الالكتروني لتواكب المعايير العالمية، موضحين ان العودة إلى السوق الدولية تتطلب جهودا متواصلة لإعادة بناء المرافق الحيوية، وهو ما يفتح المجال امام شراكات طويلة الامد بين القطاعين العام والخاص لضمان نجاح المشاريع الاستثمارية القادمة.
واكد البنك الدولي في وقت سابق على ضخامة التحديات المتعلقة بإعادة الاعمار، موضحا ان التركيز في المرحلة القادمة سينصب على جذب رؤوس الاموال العربية والاجنبية لتمويل المشاريع السكنية والخدمية التي تعد الركيزة الاساسية لعودة الحياة الطبيعية إلى مختلف المدن السورية.


















