فجوة النقد الاجنبي تكشف ضغوطا مالية متصاعدة على مصرف ليبيا المركزي

كشفت بيانات حديثة صادرة عن مصرف ليبيا المركزي عن وجود فجوة مالية لافتة في ميزان النقد الاجنبي خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، حيث اظهرت الارقام ان استخدامات العملة الصعبة تجاوزت ايرادات النفط والاتاوات بنحو 4.7 مليار دولار. واوضح المصرف في تقريره الشهري ان اجمالي الايرادات النفطية بلغ حوالي 17.6 مليار دولار، بينما وصلت الالتزامات القائمة بالنقد الاجنبي الى 22.3 مليار دولار، مما دفع المؤسسة المالية لاستخدام عوائد استثماراتها وسنداتها لتغطية هذا العجز. واضاف التقرير ان الاصول الاجنبية للمصرف شهدت تراجعا ملحوظا لتبلغ نحو 95 مليار دولار مقارنة بالمستويات المسجلة في نهاية العام الماضي.
تحديات الانفاق العام وتضخم بند المرتبات
وبينت الارقام المتعلقة بالمالية العامة ان اجمالي الايرادات المحققة خلال الفترة المذكورة وصل الى 114.58 مليار دينار، جاءت غالبيتها من مبيعات النفط والاتاوات والضرائب والجمارك. واكد المصرف ان اجمالي الانفاق العام بلغ 88.6 مليار دينار، حيث استحوذت المرتبات على الحصة الاكبر بقيمة 60.6 مليار دينار، بينما توزعت بقية المبالغ على النفقات التسييرية والدعم والإنفاق التنموي. واشار التقرير الى ان النفقات التسييرية شملت تكاليف تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط، بينما غطى بند الدعم علاوات الابناء والزوجة وتوفير الادوية.
محدودية الاستثمار في التنمية وواقع الاقتصاد الليبي
وشددت البيانات على ضعف الانفاق الموجه للتنمية الذي لم يتجاوز 1.6 مليار دينار من اجمالي المصروفات العامة، مما يعكس هيمنة النفقات الاستهلاكية على الميزانية. واوضحت الارقام ان الاقتصاد الليبي لا يزال رهينة لعائدات النفط التي تعد المصدر الاساسي للنقد الاجنبي، وسط تحديات مستمرة في ادارة الاحتياطيات المالية. وخلص المصرف الى ان نشر هذه التفاصيل ياتي في اطار تعزيز الشفافية واطلاع كافة مؤسسات الدولة والمواطنين على حقيقة الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.


















