+
أأ
-

ازمة الدواء في ايران.. رحلة بحث شاقة للمرضى وسط الحصار وانهيار الامدادات

{title}
بلكي الإخباري

يواجه المرضى في طهران واقعا مريرا في رحلة البحث عن العلاج داخل صيدليات العاصمة التي باتت ترفع شعار غير متوفر امام مئات الاصناف الدوائية الاساسية. وتكشف شهادات ميدانية عن تحول الحصول على دواء بسيط الى معضلة كبرى تدفع العائلات للجوء الى السوق السوداء بأسعار خيالية لا طاقة لهم بها. واوضحت مصادر محلية ان الازمة لم تعد مقتصرة على المستورد بل امتدت لتشمل نقصا حادا في العديد من الادوية المصنعة محليا نتيجة توقف سلاسل التوريد للمواد الخام.

واكد صيادلة في العاصمة ان الوضع تفاقم بشكل غير مسبوق في ظل الحصار المفروض الذي عطل حركة الاستيراد النظامية وجعل من الحصول على العلاج الكيميائي او حتى الانسولين مهمة شبه مستحيلة للمواطن العادي. وبين مراقبون ان الاعتماد على الانتاج المحلي لم يعد كافيا في ظل افتقار المصانع للمعدات والمواد الاولية الضرورية التي كانت تأتي من الخارج قبل اشتداد الضغوط الاقتصادية الاخيرة. وشدد خبراء القطاع على ان تضخم الاسعار اخرج الكثير من الادوية الحيوية من متناول الطبقات الفقيرة والمتوسطة ما ينذر بكارثة صحية صامتة.

واقع القطاع الدوائي تحت وطاة الضغوط

وكشفت تقارير صادرة عن جمعية الصيادلة ان قائمة النقص تضم نحو ثمانمئة منتج دوائي من بينها تسعون صنفا توصف بانها منقذة للحياة وتتطلب تدخلا عاجلا. واضاف الصيدلاني صلاح الدين خديوي ان الازمة المالية لشركات التأمين فاقمت من سوء الاوضاع اذ توقفت تلك الشركات عن سداد مستحقات الصيدليات مما دفع الاخيرة لرفض التعامل بالتأمين وتفضيل البيع النقدي المباشر. واشار الى ان المخاطر لم تعد تقتصر على النقص بل امتدت لتشمل سلامة الادوية التي يتم تهريبها عبر طرق برية غير مجهزة تفتقر لمعايير التبريد الضرورية.

واكد المتحدث السابق باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور ان القطاع الدوائي تعرض لضربات قاسية نتيجة الهجمات العسكرية التي طالت مراكز ابحاث ومصانع ادوية حيوية خلال النزاعات الاخيرة. واوضح جهانبور ان اكثر من عشرين موقعا لتصنيع الادوية تضررت بشكل كلي او جزئي فضلا عن استهداف شحنات دوائية في عرض البحر مما ادى الى ارباك كامل في منظومة التوزيع. وبين ان الحصار المالي حال دون تمكن طهران من استيراد المواد الفعالة حتى من الدول التي كانت توردها سابقا تحت ذرائع العقوبات.

خيارات صعبة للمرضى في ايران

واكد مواطنون انهم باتوا امام ثلاثة خيارات احلاها مر وهي اما دفع مبالغ طائلة في السوق السوداء او استخدام بدائل محلية ذات فعالية غير مضمونة او السفر الى الخارج لتلقي العلاج. واضافت احدى المواطنات التي تعاني من مرض زوجها ان الحرب لم تعد تعني الخوف من القصف فحسب بل اصبحت تعني الخوف من الموت بسبب فقدان الدواء. واشار مراقبون الى ان السلطات تحاول جاهدة تفعيل الانتاج المحلي وتخزين ما تبقى من امدادات لضمان الحد الادنى من الرعاية الصحية للمواطنين في المحافظات.

واوضح المدعي العام في طهران علي صالحي ان الاجهزة الامنية ضبطت شبكات تهريب كانت تستغل حالة النقص الحاد لبيع ادوية السرطان في دول الجوار باسعار مضاعفة. واكد ان التحقيقات مستمرة لتفكيك هذه الشبكات التي تتاجر بآلام المرضى وتستنزف المخزون الدوائي الوطني. وشدد على ان الدولة تضع ملف تأمين الدواء على رأس اولوياتها رغم التحديات اللوجستية والمالية الكبيرة التي تفرضها الظروف الراهنة.