+
أأ
-

ازمة مستحقات القمح في الحسكة تهدد الموسم الزراعي الجديد

{title}
بلكي الإخباري

يعيش مزارعو القمح في محافظة الحسكة السورية حالة من القلق البالغ نتيجة تأخر صرف المستحقات المالية عن الموسم الماضي، مما يضع مستقبل الموسم الزراعي الجديد على المحك في ظل تحديات اقتصادية خانقة. ويواجه الفلاحون صعوبات كبيرة في تأمين السيولة اللازمة لشراء البذار والأسمدة والمحروقات، وهي متطلبات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لبدء عمليات الحراثة والزراعة في الوقت المناسب. وتظهر المؤشرات الميدانية ان حالة من العجز المادي تسيطر على شريحة واسعة من المزارعين الذين لم يحصلوا الا على دفعات محدودة لا تغطي جزءا بسيطا من التكاليف المتصاعدة للعملية الانتاجية.

واوضحت مصادر محلية ان المزارعين ينتظرون صرف باقي مستحقاتهم المالية التي تعثرت لأسباب تتعلق ببطء اجراءات التحويلات المالية والاعتماد على جداول اسمية معقدة. واكد عدد من المزارعين ان الدفعات التي تم استلامها لم تتجاوز في حالات كثيرة نسبة 25 بالمئة من اجمالي القيمة المستحقة، وهو مبلغ لا يفي بأدنى متطلبات التحضير للموسم المقبل. وبين المزارعون انهم يعتمدون بشكل كلي على هذه العائدات لسداد ديون سابقة تراكمت عليهم نتيجة تكاليف الحصاد والنقل والمصاريف التشغيلية التي تكبدوها في الموسم الفائت.

وذكر المزارع جاسم مرعي ان استمرار هذا الوضع يدفعه وغيره من المنتجين الى التفكير جديا في تقليص المساحات المزروعة او العزوف التام عن الزراعة هذا العام. واضاف ان الارتفاع الكبير في اسعار مستلزمات الانتاج يقابله بطء شديد في صرف الاموال، مما يجعل الفلاح في حلقة مفرغة من الاستدانة المستمرة. وشدد على ان هذا الواقع يهدد بضياع مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة التي كانت تعول عليها البلاد لضمان الامن الغذائي بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي في الموسم الماضي.

مخاطر تراجع الانتاج وتداعياته على الامن الغذائي

وكشفت التقديرات ان العواقب لن تقتصر على خسائر المزارعين الفردية، بل ستمتد لتشمل انخفاضا حادا في انتاج القمح الوطني خلال الفترة القادمة. واكد المتضررون ان عجزهم عن تمويل كلفة الزراعة سيؤدي بالضرورة الى بوار الاراضي وتراجع معدلات الانتاج بشكل عام. واشاروا الى ان استمرار الاعتماد على آليات الصرف البطيئة التي تربط السيولة بتوفر الكتل المالية في المصرف المركزي يفاقم من حدة الازمة ويهدد الاستقرار الزراعي في المنطقة التي تعد السلة الغذائية لسوريا.