+
أأ
-

اقتصاد اسرائيل في مهب الريح.. فاتورة الحرب المليارية ترهن مستقبل الاجيال القادمة

{title}
بلكي الإخباري

يواجه الاقتصاد الاسرائيلي ضغوطا مالية متزايدة وغير مسبوقة نتيجة التكاليف الباهظة للحرب المستمرة التي استنزفت الموارد العامة ودفعت الدين العام نحو مستويات قياسية. واظهرت تقارير اقتصادية حديثة ان فاتورة هذه الحرب تجاوزت حاجز 132 مليار دولار لتلقي بظلالها القاتمة على مؤشرات النمو وتضع الاجيال المقبلة امام تحديات هيكلية معقدة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية. واكد محللون ان قدرة الاقتصاد على التعافي تواجه عقبات حقيقية بسبب استمرار الانفاق العسكري المرتفع وتقلص الهامش المالي المتاح لمواجهة اي ازمات اقتصادية طارئة.

ديون متصاعدة وضغوط على الموازنة

وبينت بيانات رسمية ان الانفاق العسكري استحوذ على الجزء الاكبر من الميزانية العامة حيث تم تمويل نسبة كبيرة من تكاليف الحرب عبر الاقتراض الخارجي والمحلي. واضافت التقارير ان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة مما يقلص من قدرة الحكومة على الاستثمار في القطاعات الخدمية الحيوية. وشدد خبراء على ان الالتزامات المالية المتراكمة ستفرض قيودا صارمة على السياسة المالية للدولة لسنوات طويلة قادمة.

واوضحت الاحصاءات ان العبء المالي لم يعد يقتصر على الموازنة فحسب بل امتد ليشمل المواطنين عبر زيادات ضريبية وفقدان في الدخل وتراجع في مستوى الخدمات العامة. واكدت المعطيات ان العلاقة بين ارتفاع المديونية وتراجع الاداء الاقتصادي باتت تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار المالي على المدى المتوسط والبعيد. واشارت التقديرات الى ان الخروج من هذا النفق يتطلب اصلاحات جذرية تتجاوز مجرد محاولات التعافي السطحية.

تداعيات الحرب على الصحة والتعليم

وكشفت مؤشرات قطاع الصحة عن تدهور ملحوظ في الحالة النفسية للسكان خاصة بين فئات الاطفال والنازحين مع ارتفاع قياسي في طلبات الرعاية الطبية الطارئة. واضافت التقارير ان فترات الانتظار للحصول على علاج نفسي اصبحت تصل الى مدد زمنية طويلة جدا مما يعكس حجم الضغط الهائل على المنظومة الصحية التي تعاني اصلا من نقص الموارد. وبينت الدراسات ان تكلفة اعادة التأهيل النفسي والجسدي ستشكل بندا اضافيا ثقيلا يضاف الى فاتورة الحرب المباشرة.

واكدت نتائج اختبارات الاداء التعليمي الاخيرة تراجع مستوى الطلاب في مجالات الرياضيات والعلوم والقراءة بشكل غير مسبوق مما ينذر بضعف الانتاجية البشرية في المستقبل. واوضحت ان الاضطرابات الناتجة عن الحرب ادت الى تفاقم الفجوات التعليمية القائمة بالفعل مما سيؤثر سلبا على فرص العمل ومستويات الدخل القومي لاحقا. وشددت التحليلات على ان تدهور رأس المال البشري يمثل خسارة خفية قد تكون اكثر تكلفة من الديون المالية المباشرة.

مستقبل غامض امام الاجيال القادمة

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان الحكومة القادمة ستجد نفسها محاصرة بين متطلبات الانفاق الدفاعي وضرورة اصلاح الخدمات الاجتماعية المتهالكة. واضافت ان استمرار الاعتماد على الدين لتمويل العجز سيؤدي حتما الى تحميل الاجيال الشابة اعباء ضريبية اضافية لخدمة هذه الديون المتراكمة. وبينت ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية موازنة الحفاظ على الامن مع الحفاظ على مقومات الدولة الاقتصادية.

واكدت التقارير ان التعافي الاقتصادي المحدود الذي قد تظهره بعض المؤشرات لا يعكس الحقيقة الكاملة للخسائر الهيكلية التي اصابت الاقتصاد. واوضحت ان المستقبل يتطلب رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع الالتزامات المالية المتضخمة قبل ان تتحول الى ازمة وجودية للاجيال القادمة. وشددت على ان الحل لن يكون سهلا في ظل تزايد الحاجة الى الانفاق العسكري والاجتماعي في آن واحد.