+
أأ
-

ازمة الدولار في العراق.. هل يتحمل المواطن فاتورة التخبط الاقتصادي؟

{title}
بلكي الإخباري

تتصاعد حدة المخاوف في الشارع العراقي حول التداعيات الاقتصادية المترتبة على تعديل سعر صرف الدولار، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة تضع القدرة الشرائية للمواطنين في مهب الريح. وتواجه الاسواق حالة من عدم الاستقرار مع انتقال الفارق في السعر الى المستهلك النهائي، مما اثار موجة من الاعتراضات في الاوساط التجارية التي ترى في القرار عبئا اضافيا يثقل كاهل النشاط الاقتصادي المنهك اصلا.

واكدت المعطيات الحالية ان السعر المعتمد للمستفيد النهائي وصل الى 1520 دينارا، بينما يحلق الدولار في السوق الموازية عند مستويات اعلى بكثير، مما دفع الكثير من الجهات لتقديم طعون قانونية ومطالبة الحكومة باعادة النظر في سياساتها النقدية. واضاف البنك المركزي في محاولة لاحتواء الازمة انه يتابع العمليات المصرفية عن كثب داعيا التجار لضرورة مراجعة مصارفهم لضمان سلاسة تنفيذ حوالات الاستيراد وحماية حقوق جميع الاطراف.

وبين الخبير الاقتصادي علي الراوي ان خفض قيمة العملة الوطنية يفتح الباب امام موجة تضخمية كبيرة، خاصة في بلد يعتمد بشكل كلي على استيراد معظم احتياجاته من الخارج. وشدد على ان التاجر لن يتحمل بمفرده فرق السعر، بل سيعمد الى تحميل الجزء الاكبر منه على عاتق المستهلك، مما سيؤدي بالضرورة الى انكماش في الطلب وتراجع ملحوظ في حركة البيع والشراء داخل الاسواق المحلية.

ضغوط السوق وتحديات المعيشة

وكشفت احتجاجات الغرف التجارية عن عمق الازمة التي لا تتوقف عند حدود ارتفاع الاسعار، بل تمتد لتشمل قدرة المواطن على تأمين متطلباته اليومية. واوضح الراوي ان الحلول الحكومية لمعالجة عجز الموازنة من خلال سعر الصرف تعد قاصرة ولا تعالج جوهر الاختلالات المالية، مشيرا الى ان محاربة البطالة لا يمكن ان تتحقق عبر التوسع في التعيينات الحكومية التي تزيد من اعباء الانفاق العام.

واظهرت التحليلات ان الاقتصاد العراقي يواجه معضلة حقيقية في توفير فرص عمل مستدامة للخريجين، وان الاعتماد المفرط على الوظيفة الحكومية يمثل عبئا ثقيلا على الموازنة العامة. واشار الخبير الى ان ضبط سوق الدولار والحد من المضاربات يواجه تحديات معقدة بسبب تداخل شبكات الصرافة وصعوبة فرض السعر الرسمي بالقوة الامنية في ظل وجود قنوات موازية يصعب السيطرة عليها.

واكد الراوي ان تشديد القيود النقدية لن ينهي الفجوة السعرية ما لم تكن هناك معالجة جذرية لاسباب الطلب الحقيقي على العملة الصعبة. واضاف ان عرقلة التحويلات التجارية ستؤدي حتما الى خلق ازمات جديدة للمستوردين، مما ينعكس سلبا على توافر السلع واستقرار اسعارها في ظل غياب بدائل انتاجية قوية داخل البلاد.

مسارات الاصلاح والبدائل المتاحة

وكشف الخبير عن رؤيته للحلول الممكنة مؤكدا ان الطريق للخروج من عنق الزجاجة يكمن في توسيع قاعدة الانتاج المحلي وتنشيط القطاع الخاص بشكل حقيقي. واضاف ان دعم المشاريع الانتاجية سيقلل من الاعتماد على الاستيراد الخارجي ويخفف الضغط عن الطلب على الدولار، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة بعيدا عن قيود التوظيف الحكومي.

وبين ان تنمية المنتج المحلي سيتيح توفير سلع يتم تداولها بالدينار العراقي، وهو ما يقلل من حساسية السوق تجاه تقلبات العملة الاجنبية وكلف التمويل الخارجي. واكد ان الاقتصاد يحتاج الى استراتيجية تنويع حقيقية تبتعد عن الارتهان الكلي لايرادات النفط، لضمان استقرار الاسواق وحماية المستهلك من تبعات القرارات النقدية المتسارعة.

واوضح الراوي في ختام رؤيته ان الاستثمار في القطاع الخاص يمثل المخرج الاكثر امنا، حيث ان تعزيز الصناعة والزراعة المحلية سيخفف من حدة الازمات التي تعصف بالدينار. واضاف ان استقرار الاقتصاد العراقي مرهون بقدرة الدولة على تقليل الاستيراد وتشجيع الايدي العاملة على الانخراط في قطاعات انتاجية تسهم في تقوية العملة الوطنية على المدى الطويل.