+
أأ
-

تصاعد تكاليف الاقتراض يهدد استقرار الميزانيات في كبرى الاقتصادات العالمية

{title}
بلكي الإخباري

كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن تحذيرات جدية بشان التاثير السلبي للارتفاع المتسارع في عوائد السندات الحكومية على استقرار مستويات الدين العام في الدول المتقدمة. واظهرت البيانات ان تكاليف الاقتراض باتت تشكل ضغطا متزايدا على ميزانيات دول وازنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في ظل توسع العجز المالي. واكدت الوكالة ان متوسط عوائد السندات القياسية لاجل عشر سنوات سجل قفزات ملموسة في اكبر عشرة اقتصادات عالمية مما ادى الى زيادة اجمالي الدين الحكومي بنحو اربعة تريليونات دولار ليتخطى حاجز الـ 75 تريليون دولار.

تحديات الدين والمالية العامة

وبينت فيتش ان الفجوة بين عوائد السندات الحالية ومعدلات الفائدة على الديون القائمة اتسعت بنحو 161 نقطة اساس مما يعيق محاولات الحكومات لخفض نسب الدين الى الناتج المحلي الاجمالي. واوضحت ان عملية اعادة تمويل الالتزامات المستحقة اصبحت اكثر تكلفة مما يضعف من قدرة الدول على تثبيت اوضاعها المالية. واضافت ان فرنسا تواجه تحديا خاصا يتطلب تعديلات مالية جذرية لخفض العجز الاولي وضمان استدامة الدين العام في المستقبل.

واشارت التقديرات الى احتمالية ارتفاع نسبة الدين العام الفرنسي الى الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى 128 بالمئة بحلول نهاية العقد الحالي. وشددت على ان هذه الزيادة تعد من بين الاعلى مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الاخرى بما فيها الولايات المتحدة والمانيا. وبينت الوكالة ان اليابان قد تكون الاستثناء الوحيد حيث يتوقع ان تشهد انخفاضا في نسبة دينها العام رغم بقائها عند مستويات مرتفعة.

توقعات العجز المالي

وكشفت التوقعات ان الولايات المتحدة ستسجل اكبر عجز في الموازنة العامة بين الدول المتقدمة بحلول العام القادم بما يعادل 2.4 تريليون دولار. واضافت ان ترتيب الدول في قائمة العجز يضع فرنسا في المرتبة الثانية تليها بريطانيا ثم المانيا. واكدت ان المانيا مرشحة لتسجيل اكبر قفزة في عجز الموازنة هذا العام مقارنة بالدول الاخرى بينما تبرز بريطانيا كالدولة الاكثر تحسنا في هذا المؤشر.

واوضحت الوكالة ان عوائد السندات وصلت الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ عقود مما يعكس ارتفاعا حقيقيا في تكلفة الاقتراض على المستوى العالمي. وبينت البيانات ان دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا واليابان وكوريا الجنوبية شهدت ارتفاعات متباينة في عوائد سنداتها خلال الاشهر الاخيرة. واكدت ان استمرار هذا التوجه سيجبر الحكومات على تخصيص جزء اكبر من ايراداتها لسداد فوائد الديون بدلا من توجيهها نحو الانفاق العام.

نمو التجارة العالمية

وكشفت فيتش في سياق متصل عن تسارع ملحوظ في مؤشرات التجارة العالمية مدعوما بطفرة الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات. واضافت ان زيادة الواردات الامريكية من السلع الراسمالية ساهمت في تحفيز حركة التجارة الدولية في دول مثل المكسيك وكندا وكوريا الجنوبية. واوضحت ان هذا النمو التجاري ياتي في وقت تحاول فيه الاقتصادات الكبرى الموازنة بين تعزيز التكنولوجيا وبين الضغوط المتزايدة على ماليتها العامة.