+
أأ
-

فخ التضخم الخفي كيف تتلاعب الشركات بحجم المنتجات لخداع المستهلكين

{title}
بلكي الإخباري

تعتمد الكثير من الشركات العالمية استراتيجيات تسويقية غير مباشرة لزيادة ارباحها من خلال تقليص احجام العبوات مع الابقاء على السعر كما هو وهي ظاهرة باتت تعرف عالميا باسم التضخم الخفي. وتؤكد الدراسات الاقتصادية ان هذه الممارسة ليست وليدة اللحظة بل تعود جذورها الى فترات الازمات الاقتصادية والحروب حيث تلجا المؤسسات التجارية الى تقليل كمية المنتج لتجنب صدمة المستهلك من رفع الاسعار المباشر.

واوضحت الخبيرة الاقتصادية صوفيا غلافينا ان المستهلكين يميلون الى تقبل فكرة تغير حجم العبوة بشكل اكثر هدوءا مقارنة بزيادة السعر الصريحة وهو ما تستغله العلامات التجارية للحفاظ على قاعدة عملائها. وبينت ان التضخم الخفي غالبا ما يترافق مع ما يسمى بتضخم الجودة الذي يعني تراجع المواصفات الفنية او الغذائية للمنتج لضمان هامش ربح اعلى للشركات المصنعة.

واشارت الى ان الشركات قد تلجا ايضا الى حيل بصرية مثل جعل قاع العبوة مقعرا او زيادة سمك الجدران لتوهم المشتري بان الكمية لا تزال كما هي. واكدت ان هذه الممارسات وان كانت قانونية في كثير من الاحيان الا انها تضر بسمعة العلامة التجارية على المدى البعيد خاصة مع تزايد الوعي المجتمعي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تاثير سلوك المستهلك على سياسات الشركات

وبينت التجارب الدولية ان المستهلكين يمتلكون قوة تاثيرية قادرة على اجبار الشركات على التراجع عن قراراتها المتعلقة بالوزن. واضافت ان حالات شهيرة شهدت غضبا جماهيريا واسعا دفعت شركات كبرى لاعادة احجام منتجاتها الاصلية بعد ان ادركت ان خسارة ثقة الجمهور قد تكلفها اكثر من الارباح الناتجة عن تقليص الكميات.

وشددت على اهمية الرقابة الحكومية في هذا الملف حيث بادرت بعض الدول بفرض معايير صارمة تحدد احجاما ثابتة للسلع الاساسية لحماية المواطنين من التلاعب العشوائي. واوضحت ان وضع اوزان محددة للسلع الغذائية يسهل على المشتري المقارنة بين الاسعار ويمنع الشركات من التمادي في استراتيجيات التضخم الخفي.

وكشفت ان هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على قطاع الغذاء فقط بل امتدت لتشمل قطاعات التكنولوجيا والخدمات. واكدت ان شركات تقنية كبرى بدات في ازالة ملحقات اساسية من منتجاتها او تقليص فترات الضمان كنوع من التضخم الخفي الذي يهدف الى تحسين الارقام المالية للشركات على حساب القيمة المقدمة للمستهلك.

مخاطر العبوات الكبيرة والفخاخ التسويقية

واوضحت ان العبوات الكبيرة التي تروج لها الشركات على انها اكثر توفيرا قد تتحول الى فخ للمستهلك العادي. واضافت ان شراء كميات كبيرة من مواد سريعة التلف يؤدي غالبا الى هدر المنتجات قبل انتهاء صلاحيتها مما يترتب عليه خسائر مالية اضافية للمشتري وتكدسا غير ضروري في مساحات التخزين المنزلية.

وبينت ان الشركات تستخدم هذه الاستراتيجية لتشجيع الاستهلاك المفرط وتوجيه المشتري نحو انفاق مبالغ اكبر مما يحتاجه فعليا. وشددت على ضرورة ان يتحلى المستهلك باليقظة عند التسوق ومقارنة سعر الوحدة الفعلي بدلا من الانجراف وراء العروض البصرية التي توحي بالتوفير بينما تخفي وراءها تضخما مستترا يستنزف الميزانية الشخصية.

واختتمت بان الوعي هو السلاح الوحيد لمواجهة هذه الحيل التجارية. واكدت ان الشركات التي تختار الشفافية في التعامل مع زبائنها هي التي ستنجح في البقاء والاستمرار في ظل سوق عالمي شديد التنافسية حيث اصبحت سمعة العلامة التجارية هي الاصل الاغلى ثمنا.