+
أأ
-

ناقوس خطر عالمي.. الفقر متعدد الابعاد يضرب ملايين البشر

{title}
بلكي الإخباري

سجلت مؤشرات الفقر متعدد الابعاد ارتفاعا ملحوظا على المستوى الدولي في تحول مقلق هو الاول من نوعه منذ سنوات طويلة، حيث اظهرت بيانات حديثة ان اعداد الاشخاص الذين يعانون من اشكال الحرمان المختلفة قد قفزت بمقدار 51.5 مليون نسمة مقارنة بالاحصائيات السابقة. وتضع هذه الارقام المجتمع الدولي امام تحديات جسيمة تتطلب استجابة عاجلة وشاملة للحد من تدهور الظروف المعيشية لملايين البشر.

واوضحت التقارير ان شريحة الاطفال تشكل اكثر من نصف المتضررين، اذ بلغ عددهم نحو 617 مليون طفل يعيشون في ظروف قاسية، في حين تتركز الغالبية العظمى من هؤلاء الفقراء بنسبة تصل الى 83% في المناطق الريفية النائية. ورغم هذه الصورة القاتمة، بينت النتائج ان بعض الدول نجحت بالفعل في كسر هذه الحلقة المفرغة عبر سياسات اقتصادية وتنموية سريعة وفعالة.

واكدت المعطيات ان النجاح في محاربة الفقر ليس امرا مستحيلا، بل هو رهن بالارادة السياسية والعمل المنسق بين مختلف القطاعات. ويشير الخبراء الى ان الفقر لا يقتصر على نقص الدخل، بل يمتد ليشمل الحرمان من الخدمات الاساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والكهرباء، مما يجعل حياة المتضررين صراعا يوميا للبقاء.

ابعاد الازمة وتداعياتها الانسانية

وبينت التحليلات ان مؤشر الفقر متعدد الابعاد يعتمد على رصد عشرة معايير موزونة لتقييم جودة حياة الافراد، حيث يتم تصنيف الشخص فقيرا اذا كان محروما من ثلث هذه المؤشرات على الاقل. ويغطي هذا التقييم الشامل نحو 108 دول نامية، مما يعكس صورة دقيقة وعميقة لانتشار الفقر في المناطق التي تضم 78% من سكان العالم.

وشدد القائمون على هذه الدراسات على ان هذه الارقام يجب ان تعمل كجرس انذار للعالم اجمع، فخلف كل رقم يكمن انسان يعاني من الجوع وفقدان ابسط مقومات الحياة. واضافوا ان الدول التي تبنت استراتيجيات متكاملة واجهت التحديات بصورة جماعية اثبتت ان العمل الحازم والتعاون الدولي يمكن ان يحقق نتائج ملموسة ويغير واقع المجتمعات نحو الافضل.

واوضحت المؤشرات ان الحاجة اصبحت ملحة اليوم اكثر من اي وقت مضى لتحرك دولي متجدد يضع الانسان في قلب التنمية، بعيدا عن الحلول المجتزأة التي لا تعالج جذور المشكلة. ويظل الهدف الاساسي هو ضمان حياة كريمة للجميع عبر تضافر الجهود العالمية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض نفسها بقوة على المشهد الدولي الحالي.