قمة بروكسل تضع اوروبا امام اختبارات صعبة بين تحديات الطاقة وطموحات التنافسية

انطلقت في العاصمة البلجيكية بروكسل اعمال قمة طارئة لقادة الاتحاد الاوروبي تهدف الى وضع استراتيجيات عاجلة للتعامل مع ازمة الطاقة المتفاقمة وخطط تعزيز القدرة التنافسية للصناعات المحلية. وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تشهد فيه القارة العجوز ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والحاجة الملحة لتمويل مشاريع الدفاع ودعم اوكرانيا وسط ظروف مالية معقدة. واوضحت مصادر مطلعة ان القادة يسعون جاهدين للتوصل الى رؤية موحدة لمواجهة التحديات التجارية مع الصين التي باتت تشكل ضغطا كبيرا على الاسواق الاوروبية.
واكد المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان القمة ستشهد مفاوضات شاقة للغاية بشأن الميزانية المقبلة للاتحاد الاوروبي في ظل تباين الرؤى بين الدول المساهمة في التمويل وتلك المستفيدة منه. واضاف ميرتس ان هناك انقساما واضحا حول اولويات الانفاق حيث يرى البعض ضرورة الحفاظ على الدعم المخصص للمزارعين والمناطق بينما يصر اخرون على توجيه الموارد نحو الابتكار والاستثمار الاستراتيجي. وبين مسؤولون فرنسيون في سياق متصل ان سياسات التقشف المفرط في الميزانية قد تأتي بنتائج عكسية وتعرقل مساعي النهوض بالاقتصاد الاوروبي.
ازمة التنافسية والتوتر التجاري مع الصين
وكشفت مسودة البيان الختامي ان التكتل الاوروبي يتجه نحو تبني اجراءات دفاعية اكثر صرامة لحماية صناعاته من تدفق المنتجات الصينية منخفضة التكلفة. واشار دبلوماسي رفيع المستوى الى ان الاختلالات التجارية لم تعد مقتصرة على قطاع السيارات بل امتدت لتشمل قطاعات صناعية حيوية تهدد فرص العمل داخل القارة. واوضح رئيس الوزراء الهولندي روب يتن ان الاتحاد الاوروبي تأخر في اتخاذ خطوات حازمة ضد الممارسات التجارية غير العادلة مؤكدا ان الحل يكمن في زيادة الاستثمار بالابتكار لضمان استعادة التنافسية العالمية.
وشدد يتن على ضرورة ان تتضمن الميزانية الجديدة مخصصات مالية كافية تدعم الشركات الاوروبية في مواجهة المنافسة الخارجية. واضاف ان بكين من جهتها ترفض هذه الاتهامات وتعتبر ان الخطوات الاوروبية ليست سوى محاولات لفرض سياسات حمائية غير مبررة. وتابعت الدول الاعضاء نقاشاتها حول سبل الموازنة بين الحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع الصين وحماية المصالح الاقتصادية الاوروبية من التداعيات السلبية.
ملف الاصول الروسية المجمدة
واظهرت المداولات رفضا قاطعا من قبل المستشار الالماني فريدريش ميرتس للمقترحات الامريكية المتعلقة بنقل الاصول السيادية الروسية المجمدة الى كيان تشرف عليه واشنطن. واكد ميرتس ان هذه الاموال يجب ان تظل محتجزة داخل المؤسسات المالية الاوروبية مشددا على ان قرار التصرف فيها هو حق سيادي للاتحاد الاوروبي وحده. واضاف ان الدول الاوروبية متمسكة بموقفها الرافض لاي تدخل خارجي في كيفية ادارة هذه الاصول التي تعد ورقة ضغط استراتيجية في ملف العقوبات المفروضة على موسكو.


















