شراكة استراتيجية جديدة بين الاردن والاتحاد الاوروبي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

تجدد المفوضية الاوروبية تأكيدها على الدور المحوري الذي يلعبه الاردن كركيزة اساسية للاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، معلنة عن التزامها الراسخ بدعم مستقبل المملكة الاقتصادي. وتنظر بروكسل الى الاردن بوصفه شريكا استراتيجيا لا غنى عنه، حيث ترى ان تعزيز نمو الاقتصاد الاردني وازدهاره يصب مباشرة في مصلحة الاتحاد الاوروبي المشتركة، مما يفتح افاقا جديدة للتعاون المثمر بين الجانبين.
واوضحت المفوضة الاوروبية لشؤون البحر الابيض المتوسط دوبرافكا شويسته ان الرسالة الاوروبية حيال الاردن تتسم بالوضوح التام، مؤكدة ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للجهود الرامية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية. وبينت شويسته ان التعاون الثنائي حقق قفزات نوعية منذ توقيع اتفاقية الشراكة الشاملة، حيث تم احراز تقدم ملموس في تنفيذ مشاريع استراتيجية واصلاحات هيكلية تهدف الى تحسين بيئة الاعمال.
واضافت ان الاتحاد الاوروبي يسعى حاليا لتحويل الطموحات المشتركة الى استثمارات ملموسة على ارض الواقع، مشيرة الى ان هذه التوجهات تشكل حجر الزاوية للمؤتمر الاستثماري المرتقب في منطقة البحر الميت. واكدت ان الهدف الاسمى من هذا الحراك هو توفير فرص عمل حقيقية ودفع عجلة النمو الاقتصادي من خلال مشاريع نوعية تعزز من جاذبية الاردن الاستثمارية.
استثمارات اوروبية واعدة في مشاريع استراتيجية
وشددت المسؤولة الاوروبية على اهمية مشروع الناقل الوطني للمياه كنموذج رائد للشراكة الاستراتيجية، حيث يحظى بدعم مالي ضخم من فريق اوروبا يتجاوز مليار ونصف المليار يورو. واكدت ان الاتحاد يحشد كافة امكاناته لضمان نجاح المؤتمر الاستثماري القادم، من خلال توجيه دعوات رفيعة المستوى لوزراء ووفود تجارية من مختلف الدول الاعضاء لضمان مشاركة اوروبية واسعة.
وتابعت ان زيارة وزير الاستثمار الى بروكسل تأتي تتويجا لجولة ترويجية ناجحة شملت عواصم اوروبية كبرى، بهدف تعريف مجتمع الاعمال بالفرص الاستثمارية التي يزخر بها الاردن. واوضحت ان الطموح الاوروبي يتجاوز مجرد الدعم المالي، ليصل الى جعل الاردن مركزا اقليميا حيويا للاستثمار والربط التجاري، مما يتيح للشركات الاوروبية بوابة استراتيجية نحو الاسواق الاقليمية.
واكدت ان اللقاءات التي عقدت مع ممثلي الشركات في بروكسل اظهرت اهتماما متزايدا بالفرص التي يطرحها الاردن، خاصة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية. وبينت ان الشراكة بين الجانبين تعتمد على دمج التكنولوجيا الاوروبية المتقدمة مع الكفاءات البشرية الاردنية المؤهلة لخلق قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل مستدامة للشباب.
مستقبل الشراكة الاقتصادية الاردنية الاوروبية
واضاف وزير الاستثمار ان الاردن حدد اكثر من اربعين فرصة استثمارية كبرى تتجاوز قيمتها 15 مليار يورو، موزعة على قطاعات استراتيجية تشمل الامن المائي والصناعة. واكد ان المؤتمر المقبل سيكون منصة عملية للانتقال بالعلاقات الى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع، بعيدا عن الوعود النظرية، لضمان تحقيق نتائج ملموسة تنعكس ايجابا على التنمية المحلية.
وشدد على ان الاردن يمتلك مزايا تنافسية فريدة تجعل منه بيئة خصبة للاستثمارات الاوروبية، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي واستقراره السياسي. واوضح ان التركيز في المرحلة القادمة سينصب على متابعة الفرص الاستثمارية بعد انتهاء المؤتمر، لضمان تحولها الى مشروعات مجدية اقتصاديا توفر بيئة جاذبة للمستثمرين وتساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة الى السوق الاردني.
وختم بالقول ان الشراكة مع الاتحاد الاوروبي ليست مجرد تعاون اقتصادي عابر، بل هي رؤية طويلة الامد لبناء مستقبل مزدهر، مؤكدا ان الحكومة الاردنية ملتزمة بتوفير كل التسهيلات اللازمة لضمان نجاح الاستثمارات الاوروبية وتحويل الاردن الى وجهة استثمارية رائدة في المنطقة.


















