+
أأ
-

مكافآت مالية مغرية لمواجهة الفساد في العراق وتحرك حكومي لتفعيل قانون المبلغين

{title}
بلكي الإخباري

تتجه الحكومة العراقية نحو تعزيز دور المواطن في الرقابة الشعبية عبر تفعيل قانون مكافأة المخبرين عن قضايا الفساد بشكل اكثر فاعلية. وتكشف المعطيات الاخيرة عن قصص واقعية تحولت فيها بلاغات بسيطة من مواطنين الى مفاتيح قانونية لاسترداد اموال عامة طائلة كان يستولي عليها فاسدون في مؤسسات الدولة.

واظهرت احدى القضايا التي تداولتها اوساط الرقابة كيف قادت وشاية من زوجة احد الموظفين الى كشف ثروات طائلة جمعها زوجها من الرشاوى خلال سنوات خدمته. واكدت المصادر ان الزوجة حصلت على نسبة مالية من الاموال المستردة بفضل بلاغها الصادق الذي مكن السلطات من ملاحقة الموظف قضائيا.

وبينت هذه الواقعة ان المواطن اصبح شريكا اساسيا في كشف التجاوزات المالية. حيث توفر القوانين النافذة غطاء قانونيا وحوافز مالية للمبلغين عن قضايا الفساد بعد ثبوت صحة المعلومات واسترداد الاموال المنهوبة.

اجراءات حكومية وضوابط رقابية

واشار شاكر محمود عضو لجنة النزاهة في البرلمان الى ان التوجه الحكومي يصب في خانة الاصلاح الجاد رغم الحاجة الى وقت طويل لمعالجة ملفات الفساد المتراكمة. واضاف ان تفعيل المكافآت المالية يعد خطوة مشجعة لكنها لا تغني عن ضرورة وجود شركات تدقيق متخصصة لمراجعة العقود الحكومية وضبط الجداول والكميات.

وشدد محمود على ان هيئة النزاهة تمتلك اليات دقيقة للتعامل مع البلاغات لضمان عدم تحولها الى وسيلة للانتقام الشخصي او الكيد. واوضح ان الفساد ظاهرة متغلغلة لا تقتصر على فئة معينة بل تتطلب تعاونا مجتمعيا واسعا لكشفها في مختلف الدرجات الوظيفية.

واكدت الحكومة ان حملات الملاحقة الاخيرة اسفرت عن استرداد مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الدنانير بعد تلقي الاف الاخبارات من المواطنين. واوضحت ان العمل مستمر في تدقيق هذه الملفات لضمان حقوق الدولة ومحاسبة المتورطين وفق القانون.

تحديات التطبيق وواقع الفساد

واوضح محمد الربيعي رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية ان نظام المكافآت ينسجم مع التزامات العراق الدولية في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد. واضاف ان البيئة الادارية والسياسية المعقدة ونظام المحاصصة كانت من ابرز العوائق التي حالت دون تطبيق القانون بشكل كامل في السنوات الماضية.

ويرى الربيعي ان الاعتماد على المال وحده ليس الحل الامثل لمكافحة الفساد. مبينا ان حملات التوعية المجتمعية واهمية تعويض المتضررين قد تكون اكثر ردعا وفعالية من الحوافز المالية. واشار الى ضرورة مراجعة تعليمات تنفيذ القانون لتواكب المتغيرات الحالية.

وحذر الربيعي من مخاطر استغلال النظام عبر ما يعرف بـ اغراق القضاء. حيث قد يعمد بعض المتهمين الى تقديم بلاغات كاذبة او مفبركة ضد اخرين لتشتيت جهود التحقيق واطالة امد القضايا. واوضح ان هيئة النزاهة تتبع اجراءات تدقيق صارمة للتحقق من مصداقية المعلومات قبل اتخاذ اي قرار.

الية احتساب المكافات

وبينت الضوابط ان نسبة المكافاة التي تبلغ 5 بالمئة لا تحتسب من قيمة الاموال التي يدعى بالاستيلاء عليها. واضافت ان الاحتساب يتم حصرا بناء على الاموال التي يتم استردادها فعليا الى خزينة الدولة بعد صدور احكام قضائية باتة.

واوضح ان هذه السياسة تهدف الى خلق حلقة رقابية متكاملة تبدا من المواطن وتنتهي باسترداد الحقوق العامة عبر القضاء. واكدت الجهات المعنية ان هذه المكافات تعد جزءا من استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى تقليص مساحات الفساد وتجفيف منابعه من خلال تفعيل الرقابة المجتمعية.