نزيف الوظائف في المانيا: تحول هيكلي يهدد عرش الصناعة الوطنية

تشهد المانيا تحولا اقتصاديا مقلقا مع تراجع حاد في اعداد العاملين بالقطاع الصناعي خلال السنوات الاخيرة وهو ما يعكس ازمة هيكلية عميقة تضرب ركائز الاقتصاد الاكبر في اوروبا. وكشف تقرير حديث صادر عن معهد ايفو ان الصناعة الالمانية فقدت نحو نصف مليون وظيفة منذ بداية عام 2019 وحتى الان وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة تتجاوز 7 بالمئة من اجمالي القوى العاملة في هذا القطاع الحيوي.
واظهرت البيانات ان قطاع السيارات يتصدر قائمة القطاعات الاكثر تضررا حيث تم الاستغناء عن اكثر من 123 الف موظف يليه قطاع معالجة المعادن ثم مصانع بناء الالات. وبين التقرير ان هذه القطاعات الثلاثة وحدها مسؤولة عن نحو 60 بالمئة من عمليات التسريح الجماعي التي شهدتها البلاد في الفترة الاخيرة.
واضاف الخبراء ان هناك تاثيرا سلبيا اضافيا ناتجا عن تراجع التوظيف عبر وكالات العمل المؤقتة التي خسرت بدورها اكثر من 240 الف فرصة عمل كانت موجهة في الغالب لدعم خطوط الانتاج الصناعي. واوضح المختصون ان هذه الارقام تعكس مدى تغلغل الازمة في مفاصل الانتاج الاساسي للبلاد.
مفارقة التوظيف والنمو الاقتصادي في المانيا
واكد التقرير ان نمو الوظائف في المانيا اصبح يتركز بشكل مفرط في القطاعات غير الانتاجية مثل الصحة والخدمات الاجتماعية والادارة الحكومية حيث تم خلق اكثر من 2 مليون وظيفة جديدة في هذه المجالات. وبينت المؤشرات ان هذا التحول لا يصب في مصلحة الانتاجية العالية او الابتكار الصناعي الذي لطالما ميز الاقتصاد الالماني عالميا.
وشدد الباحثون على ان القطاعات التي كانت تمثل قاطرة الازدهار الالماني هي التي تشهد اليوم اكبر قدر من التقلص والضعف. وحذر التقرير في ختامه من ان استمرار هذا الاتجاه سيؤدي حتما الى تباطؤ ملموس في معدلات النمو الاقتصادي للبلاد على المدى الطويل ما يضع صناع القرار امام تحديات صعبة لاعادة التوازن.


















