+
أأ
-

هزة في اسواق المال التركية بعد استقالة مفاجئة لرئيس الهيئة وتصفية صناديق استثمارية

{title}
بلكي الإخباري

شهدت الساحة الاقتصادية في تركيا تطورات لافتة تمثلت في تقديم رئيس هيئة اسواق المال محمود سوتجو طلب استقالته من منصبه بشكل مفاجئ. وجاءت هذه الخطوة في توقيت دقيق تمر فيه الاسواق المالية باضطرابات مرتبطة بقرارات تصفية واسعة شملت عددا كبيرا من الصناديق الاستثمارية التي تضم مئات الالاف من المستثمرين. واوضحت مصادر مطلعة ان الاستقالة ارجعت الى اسباب صحية بحتة دون الكشف عن تفاصيل اضافية حول هوية الشخصية التي ستخلفه في هذا المنصب الحساس.

واضافت التقارير ان هذا التغيير الاداري لم يقتصر على الهيئة فحسب بل تزامن مع تقديم نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك طلب تقاعده من مهامه الرسمية. وبينت هذه الخطوات المتتالية حالة من الترقب داخل الاوساط المالية حول مستقبل الادارة الاقتصادية في ظل الضغوط التي تواجهها صناديق الاستثمار والشركات المشغلة لها.

واكدت بيانات رسمية ان قرارات التصفية التي طالت 131 صندوقا استثماريا جاءت على خلفية رصد تحركات غير مبررة في اسعار الاسهم وتلاعبات محتملة من قبل شركات لادارة المحافظ. وشددت الهيئة على ان هذه الاجراءات تهدف في المقام الاول الى حماية مدخرات المستثمرين وتعزيز الشفافية في التعاملات المالية بعد اكتشاف مخالفات تنظيمية جسيمة.

تداعيات ازمة الصناديق الاستثمارية في تركيا

وكشفت الارقام الصادرة عن مؤسسة الايداع المركزي ان اكثر من 455 الف مستثمر وجدوا انفسهم امام واقع جديد بعد تعليق وتصفية الصناديق التي كانوا يضعون فيها اموالهم. واوضحت السلطات ان هذه الصناديق تمثل نسبة محدودة من اجمالي السوق لكنها تطلبت تدخلات عاجلة للحد من المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي العام.

وبين نائب الرئيس التركي جودت يلماز ان الحكومة تتابع الموقف بدقة مع التأكيد على عدم استخدام اموال الخزانة العامة لتعويض الخسائر الخاصة. واشار الى ان العمل جار لاسترداد الاموال التي خرجت بطرق غير قانونية من اصول الصناديق لضمان حقوق المتضررين عبر مسارات قضائية وادارية صارمة.

واوضحت الهيئة المعنية انها قررت تمديد فترات التصفية لتصل الى ستة اشهر بدلا من ثلاثة لمنح فرصة اكبر لبيع الاصول بظروف عادلة. واضافت ان هناك آلية لصرف دفعات مالية مرحلية للمستثمرين بحد اقصى مليون ليرة لكل مستثمر كخطوة اولية لتخفيف الاعباء عنهم حتى انتهاء عمليات التصفية الكاملة.

تحركات برلمانية ورقابية لاحتواء الموقف

وذكرت المصادر ان البرلمان التركي دخل على خط الازمة عبر مناقشة مشاريع قوانين جديدة تهدف الى تشديد الرقابة على صناديق الاستثمار وضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات. واكدت السلطات ان التحقيقات القضائية مستمرة لكشف كافة المتورطين في عمليات التلاعب المالي التي هزت ثقة المستثمرين في الفترة الاخيرة.

واضافت الجهات الرقابية ان التعديلات التنظيمية التي اقرت مؤخرا في شهر اغسطس الماضي كانت بمثابة تمهيد لهذه الخطوات التصحيحية. وبينت ان الهدف هو اعادة بناء الثقة في اسواق المال التركية وتوفير بيئة استثمارية آمنة بعيدة عن المخاطر النظامية التي قد تؤثر على الاقتصاد الكلي.

وكشفت التطورات الاخيرة ان الحكومة التركية عازمة على المضي قدما في تنظيف القطاع المالي من الممارسات غير المشروعة. واكدت ان كافة الاجراءات المتخذة تأتي في اطار حماية النظام المالي من الهزات التي قد تسببها الشركات التي لا تلتزم بمعايير الادارة الرشيدة والشفافية في ادارة محافظ العملاء.