عاصفة تضخم الغذاء تلوح في الافق وتوقعات باستمرار ازمة الاسعار سنوات

تواجه الاسواق العالمية موجة تضخم حادة في اسعار المواد الغذائية قد تمتد لسنوات مقبلة، حيث تتقاطع اضطرابات سلاسل الامداد مع تداعيات التغيرات المناخية وتزايد تكاليف الطاقة، مما يضع المستهلكين امام ضغوط اقتصادية متزايدة، وتبرز هذه الازمة بوضوح في الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تعاني من تذبذب في توافر السلع الاساسية.
واظهرت البيانات الاخيرة ان اسعار الارز في اندونيسيا سجلت مستويات غير مسبوقة، بينما وصلت تكاليف السكر في الهند الى قمم تاريخية، واكدت تقارير اقتصادية ان اسعار الخبز غير المدعم في مصر شهدت قفزات ملحوظة منذ منتصف العام، مما يعكس حجم التحديات التي يواجهها النظام الغذائي العالمي في ظل الظروف الراهنة.
وبين ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين في منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ان الضغوط المفروضة على النظام الغذائي العالمي تتزايد بشكل مطرد، موضحا ان التاثيرات السلبية ستكون اكثر وضوحا مع اقتراب نهاية العام وبداية العام الجديد، مشيرا الى احتمالية استمرار هذه الحالة طوال الفترة المقبلة.
تحديات الشحن والاضطرابات الجيوسياسية
وكشفت التحليلات ان تعطل شحنات القمح بسبب الهجمات على البنية التحتية في البحر الاسود اجبر دولا مثل مصر واندونيسيا على البحث عن بدائل مكلفة، واضافت المخاطر الامنية في البحر الاحمر عبئا جديدا حيث اضطرت السفن لاتخاذ مسارات اطول حول افريقيا مما رفع تكاليف النقل بشكل كبير.
واشار خبراء الى ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة ضاعفت من اسعار الوقود واثرت على صادرات الاسمدة عبر مضيق هرمز، وشددوا على ان ظاهرة النينيو المناخية باتت تهدد الانتاج الزراعي في مناطق حيوية مثل الهند وجنوب شرق اسيا، مما قلص فرص الاستقرار في اسعار السلع الاولية.
واوضح مانيش تيواري رئيس مجلس ادارة شركة نستله الهند ان ارتفاع تضخم اسعار الغذاء اصبح واقعا ملموسا، مبينا ان الشركات تواجه بيئة تشغيلية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف السلع الاولية، وهو ما يضطرها لرفع اسعار منتجاتها النهائية لتعويض العجز في هوامش الربح.
عودة الطلب العالمي ومخاطر نفاذ المخزونات
واكد الكسندر كارافايتسيف من المجلس الدولي للحبوب ان الاسواق قد تشهد موجة طلب جديدة مع عودة كبار المستوردين في الشرق الاوسط وافريقيا للشراء، موضحا ان هذه الحركة ستؤدي الى ضغوط اضافية على الاسعار العالمية بعد فترة من الاحجام عن الشراء.
واضاف توريرو ان المخزونات العالمية من الحبوب التي كانت تعمل كحاجز امان في المواسم السابقة بدات تفقد قدرتها على امتصاص الصدمات، مبينا ان تراجع هذه الحواجز يعني ان اي تقلبات في الانتاج ستؤدي الى زيادات حادة ومباشرة في اسعار السلع الاساسية بالاسواق المحلية.
وكشفت بيانات قطاع الاغذية ان ضعف العملات المحلية في العديد من الدول النامية يفاقم من ازمة الواردات، حيث تضطر الشركات لتحويل تكاليف الشحن المرتفعة بالدولار الى عملاتها الوطنية، مما ينعكس بشكل مباشر على سعر رغيف الخبز وزيوت الطهي والسلع الاستهلاكية الاساسية للمواطنين.

















