+
أأ
-

رهان بريطانيا على الغاز: هل ينهي حقل جاكدو ازمة الطاقة في بحر الشمال؟

{title}
بلكي الإخباري

كشفت الحكومة البريطانية عن توجه استراتيجي جديد يقضي بالمضي قدما في عمليات التنقيب عن الغاز في حقل جاكدو الواقع في بحر الشمال، وذلك في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني وتأمين احتياجات البلاد في ظل التقلبات الدولية الراهنة. وأظهرت هذه الخطوة رغبة واضحة في استغلال الموارد الطبيعية المحلية لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وسط تباين في ردود الفعل بين الداعمين لقطاع الطاقة والنشطاء البيئيين الذين يخشون من تداعيات ذلك على المناخ.

واكد رئيس الوزراء البريطاني ان استغلال هذا الحقل يمثل ضرورة ملحة لحماية مئات الوظائف وتوفير مصادر تدفئة مستقرة للمنازل خلال فصل الشتاء، مبينا ان الحكومة تتبنى نهجا براغماتيا يوازن بين متطلبات الواقع الاقتصادي الصعب وبين الالتزامات المناخية طويلة الامد. واضاف ان البلاد ستظل بحاجة الى الغاز والنفط لعقود قادمة رغم طموحات الوصول الى صافي انبعاثات صفري، مما يجعل تطوير حقول بحر الشمال جزءا اساسيا من استراتيجية التنمية المستدامة.

وبينت التحقيقات القانونية السابقة ان المشروع واجه عقبات قضائية تتعلق بمدى شمولية تقييم الانبعاثات غير المباشرة، مما دفع السلطات لتقديم طلبات جديدة تراعي المعايير البيئية المحدثة لضمان قانونية العمليات. واشار مراقبون الى ان هذا القرار يضع حزب العمال في موقف دقيق امام وعوده الانتخابية السابقة المتعلقة بوقف تراخيص التنقيب الجديدة، مما يعكس حدة الصراع الداخلي حول اولويات التحول الطاقي في بريطانيا.

ابعاد اقتصادية وتحديات بيئية في بحر الشمال

وكشفت شركة ادورا المشغلة للمشروع ان حقل جاكدو بالتعاون مع حقل روزبانك يمتلكان القدرة على توفير نسبة كبيرة من انتاج الغاز البريطاني، مع توقعات بضخ مليارات الجنيهات في الاقتصاد الوطني ودعم آلاف الفرص الوظيفية. واضافت الشركة ان هذه المشاريع تمثل ركيزة اساسية لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الضغوط المالية على كاهل المواطنين الباحثين عن استقرار في اسعار الطاقة.

وشدد خبراء الطاقة على ان الغاز المنتج محليا يوفر حماية نسبية من تقلبات الاسواق العالمية، واكدوا ان استمرار العمل في بحر الشمال يعد خيارا استراتيجيا في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي الدولي. واضاف مؤيدو المشروع ان الاعتماد على الموارد المحلية يقلل من مخاطر انقطاع الامدادات ويمنح الحكومة مرونة اكبر في ادارة ملف الطاقة الوطني.

واوضحت منظمات بيئية مثل غرينبيس ان هذا القرار يعكس استمرار نفوذ جماعات الضغط المدافعة عن الوقود الاحفوري، مبينة ان الحل الحقيقي يكمن في تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة بدلا من الاستثمار في مشاريع تزيد من الانبعاثات الكربونية. واضافت ان الاعتماد على النفط والغاز يستنزف اموال الاسر ويفاقم الظواهر المناخية المتطرفة، داعية الحكومة الى مراجعة سياساتها لضمان مستقبل اكثر استدامة وامنا.